الأربعاء، 12 ديسمبر 2018

نقد للقصيدة دموع الوداع للشاعرة الاردنية ام عدي دويكات بقلمي خولة رمضان بالاشتراك مع الناقد المبدع عبد الرحمن بكري

نقد لام عدي
يسرني نشر الرؤية النقدية المقدمة من قبلي
أنا خولة رمضان بالاشتراك مع الناقد المصري  الكبير : عبد الرحمن بكري والخاص بمجلة   همسات استثنائية .

الرؤية النقدية لنص الشاعرة الأردنية
ابتسام البطاينة (أم عدي الدويكات )
كروان الأردن المغرد وهذه الخاطرة بعنوان
دموع الوداع ..

خاطرة
دموع الوداع / بقلم ابتسام البطاينة
...
سأهجر قصرك أيها الفيس
وأعود لخيمتي الصغيرة
ببادية عروبتي وأشعاري
أترنم  ثغاء أغنامي
وصرير أقلامي
واوراق تطير من يدي
وتعتلي أرضي الجرداء
لتبعث بها دفء المشاعر
وتحيي بها روح تاهت
بغياهب الفضاء الأزرق
تاهت بالألوان الصاخبه
والإضاءة الخلاّبه
والتصارع على المجد
تعتلي عرش الكلمات
وتدوس على أرواح بريئة
تحلق بالأفق البعيد
وتنحدر الى قيعان صلدة
فتنخر الصخر
وتعبث بالتراب
وتثير زوابع الغبار
حول الشاشه
ترى البعيد قريباً
وتجالس الشيطان
وتتمرد على المألوف
تزجي لهيب مشاعرك
الى صحراء القلوب
المتعفنه..
فتقتلك برائحتها
وهوى غريب يقتحم سطورك
وآهااات تستصرخ اليراع
لتخرج وتفجر براكين شجونك
تنقلب المعايير
الأبيض انقلب
سوادا حالكا
وليل الدجى يتألم
من المهالك
وضوء القمر
يستعير بهاؤة حزيناً
وشمس الأصيلِ تودع الغروب
ويتفجر بركانٌ صاخب
من الآلام ..
يتنهد بحرقه
لغياب حبيب
وسجون رطبه
تخبئ ترهات الزمن
بذاكرة انقرضت منها الاحاسيس
أصبح العالمُ يتهافت
على الهجران..
كالذباب على الحلوى
وتفوح رائحة القطيعه
من الارحام
وكسيرات خبزٍ لا تسدُّ
رمق الفقير
تتناثر هنا وهناك
يلاحقها بحاويات الأغنياء
جف الريحان
وحزن الياسمين
واصفّرت سنابل حبلى
قبل الحصاد
ومرود كُحلٍ هجرت الأهداب
ومرآةٌ غبشت بضباب
الرؤى..
وما زالت الأشعار
حبيسة المداد
وباب الدار مشّرع
للهُيام
للوئام
لغدر الزمان
لله درّك بيت القصيد
متى تكمل القصيدة
وقد غابت عن عيني
دفاتر الأيام
واعشوشبت الفكرة
في شاشة صماء
بعٔداً لك ايها الغازي
لروح الحضارة

ومنار الثقافه
دونك الخسارة...
إلّزمها..وابعد عن الإمارة
فأنا سيدة الشرق
أنا الحضارة.
بقلمي
ابتسام البطاينه
كروان الاردن المغرد.
من ديوان
السطر الاخير.

وهي من الخواطر النثرية المليئة بالصور
الشعرية والخيال .
الصورة الكلية للنص
نص  معاصر على شكل نثر
مسجع نوعا ما يميل الى اسلوب الخاطرة
بشكل واضح .
نبدأ اولا بالشكل البصري للنص
الشكل البصري يوحي انه شعر حر .. لكنه
خاطرة مسترسلة تتناوبها القوافي فنلمس شيئا من الموسيقى الداخلية
فهو نص أقرب نوعا ما الى الخاطرة ا
اعتنت الأديبة بالسجع المضاف لياء المتكلم .. مثل أقلامي أشعاري أغنامي وهذه الإضافة تفيد  التملك وكأنها تشعرنا برغبتها في معيشة تعتمد على البساطة التي عشنا بها قبل ظهور الفيس  ، ثم انتقلت لسجع بعيد ليس متواصل وليس بينه تقارب. مثل صغيرة وبريئة .
سطورك شجونك
هجران  زمان الريحان
وئام هيام أيام
الثقافة الخسارة الإمارة الحضارة
كل هذا جعل للنص موسيقى خارجية اضافة
الى النغم والتآلف اللفظي بين الكلمات الداخلية .. ابدعت الشاعرة في انتقاء الكلمات ذات النغمات الشجية مثل :
صرير ثغاء (أصوات من الطبيعة )
الصاخبة الخلابة (صفات ذات وقع وجرس)
التصارع المألوف الهجران غياب  (مصادر )
  تعتلي تجالس تدوس تنحدر تنخر تحلق
  تتمرد تعبث تزجي تنقلك تستصرخ ...الخ
  ( أفعال مضارعة متحركة توحي بالاستمرار )

ابدأ في نقدي المتواضع من عنوان النص
       دموع الوداع
اولا الدموع لا تنزل إلا وقت الحزن والجرح
المختزن في الداخل او وقت الفرح أحيانا اما هنا في عنوان الخاطرة فهي نتيجة للأسى والألم وفقدان السيطرة على النفس . ثم أضافت لها كلمة الوداع لتبهرنا بأن الوداع شق على نفسها ، فهل هناك من سفر ؟ بالطبع لا . ولكن الوداع للفيس الذي أشغلها وهامت به عبر الشاشة الزرقاء ثم اكتشفت انها انخدعت بعالم الألوان الصاخب والإضاءة
الخلابة .
إن روحها تاهت بسبب التصارع على
المجد والسعي للوصول للقمة مما أدى الى ظلم الأرواح البريئة التي تلهث بطيبة
قلب تسابق الزمن  ولا تلتفت للخلف ، وهذا كله من مساوئ الفيس التي تجعل الإنسان الهاوي مدمنا حقيقيا يجري ويسابق الرياح
بلا هوادة يستسهل الصعب ليسبق أقرانه
بالوصول لعتبة المجد والشهرة .

(  وأشير الآن الى  رؤية أخي الناقد عبد الرحمن بكري )
الرؤية النقدية المقدمة من قبل  أخي عبد الرحمن بكري :
..وتعتلى آرضى الجرداء ...ما اروع التصوير ..اتت بالمضارع ..تعتلى ..كنايه عن الاستمراريه ..اضافت الضمير للتخصيص وصارت معرفه .. وضافت ..الجرداء صفه لاضمحلالها .. ونرى الكاتبة هنا اجادت التصوير فقد استعارت الارض الجماد لكينونته  وحذف المستعار منه فصارت استعاره مكنيه  .. ثم اردفها بتمثيل اخر بكينونتها وهيأتها ( جرداء ) واتبعتها بلام تعليليه ( لتبعث) واتت بالفعل مناسبا  فصورتها بالبعث كنايه عن فنائها وعودتها ..وهو تصوير اتى رائع.......
...قلق ..تاهت ..تعتلى ..تدوس ..اتت بافعال مضارعه لغاية الاستمراريه والتعدديه فى الوصف ..وقد جلى الاسهاب فى الوصف المتعدد للمساوئ التى اججتها  الكلمات ..(وسجون رطبه ..تخبئ تراهات الزمن ) تشبيهات ضمنيه شبه السجون بالرطبه دليل البرود ..ثم ياتى باستعاره تصريحيه حيث شبه الانعكاسات الزمنيه  واثر الماضى ..بالتراهات واضافها للزمن .....وكما سبق واشرنا
الاديبه الكاتبه ...تدآب على اختيار محاسن الفاظها ..وتعمد الى التنوع الجزلى المثمر فى اختيار الحرف ..ومع هذه المميزات تبالغ في الوصف وتعدده حتى ان بعض الشطور كانت بها تشابه فى المعنى وتكفى الغرض مع استبعاد الشطور المتقاربه ..لولا اختلاف وتنوع الاساليب الابداعيه .

( الرؤية النقدية المقدمة من قبلي )
 
النص من النوع الوجداني  التعبيري الرمزي  الاجتماعي الإنساني الذي تطغى عليه الصور  الشعرية والإضاءات الجميلة ، ويميل الى العاطفة وتبدو فيه التجربة الشعورية واضحة نص رمزي الهدف منه تسليط الضوء على مساوئ الفيس والمقارنة بين الفيس والطريقة الأولى في التعلم  والتأليف بالاعتماد على الورقة والقلم .

البيئة التي قيلت فيها الخاطرة  :
الوطن الصغير للأديبة  الممتد عبر الوطن الأكبر الى خريطة الوطن العربي . إلى العالم أجمع .
عالم ممتد يستخدم الفيس والطرق الحديثة في التأليف والاستغناء عن النصوص  الورقية.... والكلمة المطبوعة ..
لدرجة ان الشاعرة تتملكها عاطفة الحنين
للرجوع الى بيئة الآباء والآجداد .. الى  جو
البيئة البسيطة الخالية من تعقيدات الفيس .
جو البادية الأولي في ظل الخيمة وثغاء الأغنام ..وصرير الأقلام .. واوراق تكتب عليها ما تؤلفه ...
بدأتها الاديبة بعنوان دموع الوداع
وهو عنوان يرتبط بما ذكرته الشاعرة فيما بعد من حنين للرجوع الى بساطة الحياة .
استخدمت الفعل سأهجر قصر الفيس
واستعارت القصر للفيس لانها تراه انتصر على حضارة الورق والتأليف المطبوع .
واستخدمت السين للاستقبال ... على نية
ترك الفيس والرجوع الى البساطة .
قالت معبرة عن ذلك :
سأهجر قصرك أيها الفيس
وأعود لخيمتي الصغيرة
ببادية عروبتي
وأشعاري
أترنم ثغاء أغنامي

ثم  ترى روحها قد تاهت بعالم الفضاء الأزرق .. وخدعت بالألوان الصاخبة والإضاءة الخلابة والتصارع على المجد ... لتعتلي عرش الفيس كنوع من الوصول الى الشهرة والتفوق في هذا العالم الجديد الذي طغى على حياة الأديبة .وحياة الكثير من الناس .
العالم البسيط الذي تقصده الأديبة تحيي به روحها وتبعث به دفء الكلمة . فقالت :
وتعتلي أرضي الجرداء
لتبعث بها دفء المشاعر
وتحيي بها روح تاهت
بغياهب الفضاء الأزرق
تاهت بالألوان الصاخبة
والإضاءة الخلابة
والتصارع على المجد
سؤالي للشاعرة
من هو العالم الجديد الذي تقصده الشاعرة ؟
اما العالم الجديد ففيه اناس وصوليون
وانتهازيون يدوسون على أرواح بريئة .
ودليلي الى ذلك قولها :
ثم تنحدر الكلمة الى قيعان صلدة وتنخر الصخر كدليل على مساوئ استخدام الفيس من قبل الإنسان الذي لا يهمه من دخول الفيس إلا المجد والشهرة .
فقالت :
تعتلي عرش الكلمات
وتدوس على أرواح
بريئة
تحلق بالأفق البعيد.
وتنحدر الى قيعان
صلدة
فتنخر الصخر
وتعبث بالتراب
وتثير زوابع الغبار
حول الشاشة

نستطيع ان نبرز من هنا الآثار
السيئة لمرتادي الفيس من خلال كلمات الشاعرة ابتسام بطاينة   اذ ان كلماتهم تضر من حولهم وتثير الزوابع والغبار ، كرمز فكري
إنساني على الشائعات التي يسهل تناقلها والتهويل من شأنها . اذ ان الطعن في الآخرين أصبح
شيئا ميسورا بالاثفاق مع الشيطان قرين السوء الذي يجعلك تقلب الحقائق فترى البعيد قريبا .. ويثير عواطف الفساد لدرجة 
تصبح معها القلوب متعفنة ...
فقالت الاديبة ابتسام بطاينة  :
  ترى البعيد قريبا
وتجالس الشيطان
وتتمرد على المألوف
تزجي لهيب مشاعرك
إلى صحراء القلوب
المتعفنة ..
فتقتلك برائحتها

ترى الأديبة ان بعض مرتادي الفيس يصبح ملكا لأهوائه
لكن شيء غريب يصدر من الداخل فما هو يا ترى ؟ انها  الآهات تستصرخ القلم .. كرمز فكري انساني على بقايا الضمير الحي الذي يظهر ويفجر براكين من الإحساس الصادق  إذ انه في نظري رمز لصوت الضمير الحي في داخل كل منا .. فنحن نرتبط بمجتمع اسلامي يقدس الفضيلة وينكر التجني على الآخرين .. وينكر قلب الموازين .
فقالت :
وهوى غريب يقتحم سطورك
وآهات تستصرخ الفؤاد
لتخرج وتفجر براكين
شجونك
أما ما ذكرته الشاعرة من انقلاب المعايير فهو
في نظري  ( تزوير الحقائق )عند من يرتاد الفيس فقالت :
الأبيض انقلب سوادا حالكا
في نظري هذا الخداع البصري لتضاد الألوان
هذا الانقلاب عبارة عن صورة فكرية إنسانية ورمز على قدرة البعض على خفض مقدار الآخرين أو رفع شأنهم من أجل  الوصول الى  الشهرة البراقة عبر الفيس وهي شهرة  لا يستحقها البعض .
وقد تكون رمزا فكريا إنسانيا لمن يطعن في
الخفاء عبر الشاشة الزرقاء  لأن الضمير تلاشى ،  وأصبح  استغلال طيبة بعض الأشخاص شيئا ميسورا  للتقليل من شأنهم والطعن فيهم وهدر كرامتهم .
فقالت ترى البعيد قريبا
وتجالس الشيطان
وفي رأيي الشخصي هناك إشارات خفية  تدل على سهولة السرقة لأعمال الغير والوصول للمجد عبر كلمات لم يتعب البعض في التعبير عنها .ودليلي لذلك قولها :
وهوى غريب يقتحم سطورك ..فهل هو
هوى الغرام ام هوى حب التملك !!؟

الى أي مدى وصل خيال الشاعرة للتعبير
عن مشاركة الطبيعة آلامها وحزنها لمن انتهكت حرماته وسرقت مؤلفاته او لمن تمت عملية انتقاص قدره والطعن فيه ؟
أجيب على ذلك من قول الشاعرة :
ليل الدجى يتألم من المهالك
وضوء القمر يستعير بهاؤه حزينا
وشمس الأصيل تودع الغروب
ويتفجر بركان صاخب من الآلام
ويتنهد بحرقة لغياب حبيب
كما نلاحظ الطبيعة كلها مستنكرة غاضبة 
الليل وهو رمز الستر و الغدر وكاتم الأسرار يتألم
هناك مهالك بسبب إساءة  البعض في استخدام الفيس .
القمر فقد بهاؤه وأعاد استعارة البهاء ولكنه ما زال حزينا بائسا ..
الشمس تودع الغروب ثم يتفجر الغروب
ثورة وبركانا من الآلام ويتنهد الغروب بحرقة
ونسأل انفسنا لماذا  الثورة ؟ ما سبب التنهدات ؟

غياب حبيب من حياة الكثيرين ممن عشق الفيس فاختبأ الأحبة خلف شاشات صماء
ليس فيها من أحاسيس المحبين إلا الكلام
الذي لا يترجم من الحياة الواقعية روعتها 
ولا يترجم اللقاء الحقيقي ..
ولم تكتف الشاعرة بذلك بل أضافت لنا
إضافات رائعة للتذكير بمساوئ الفيس فوصفتها بأنها
سجون رطبة ... فاين الهواء الذي يجفف الرطوبة ؟
اوضح رأيي النقدي كناقدة للموقف فأقول :
لقد تمادى مرتادو الفيس في التقوقع داخل
أقبية الفيس وتمادوا في الهجران وقطيعة الرحم .. لم يعد هناك متسع للتواصل الاجتماعي .. بات العالم الافتراضي هو الأهم
في حياة البعض .. وهذه أحدى مساوئ الفيس الكبيرة .. قطع صلة الارحام .. والعيش في سجن العالم الافتراضي
انظروا الى جمال الصورة الفنية واتساع
الخيال اذ تقول :
وسجون رطبة تخبئ ترهات الزمن
بذاكرة انقرضت منها الأحاسيس
أصبح العالم يتهافت على الهجران
صورة فنية جميلة وخصوصا بعد تشبيه
القطيعة بالحلوى التي يتهافت عليها
الذباب .

لله در الشاعرة وهي تكشف عن مساوئ
الفيس تريد ان تبرر  الأسباب التي تبرهن
على سبب  هجرها المعلن للفيس ، لكن متى
سيتم التنفيذ لا نعلم .
تتابع الشاعرة :
وكسيرات خبز لا تسد رمق الفقير
يلاحقها بحاويات الأغنياء
جف الريحان
وحزن الياسمين
واصفرت سنابل حبلى
قبل الحصاد

كل ما ذكرته الشاعرة دليل على قطيعة
الرحم وان التواصل الاجتماعي بات معدوما
كل الرموز الطبيعية تؤكد ذلك
فلقد جف الريحان وحزن الياسمين واصفرت السنابل ....
لم يا ترى كل هذا الحزن  لمظاهر الطبيعية ؟
انا في رأيي المتواضع انها رموز التراحم
ولان هذه المظاهر تدل على العطاء فالريحان
والياسمين والقمح كلها هبات وعطايا  من الله فهي رمز التواصل والمحبة والإخاء 
  بين الأرحام وهي تحمل معنى الجمال
  الذي نستشعره بتبادل الزيارات وتفقد احوال الفقراء ....
 
  وماذا بعد ايتها الأديبة  المتألقة في كشف مساوئ الشاشة الزرقاء ؟

هل لديك المزيد ؟ نعم لديها المزيد وهي
تجعل الكحل تهجر الأهداب .. لان الرؤية
غير واضحة في المرآة ..
نسأل انفسنا لم أصبحت الرؤية
ضبابية ؟
لا شك ان الإجابة في قول الشاعرة :
ومرود كحل هجرت الأهداب
ومرآة غبشت بضباب الرؤى
وما زالت الأشعار  حبيسة المداد

كشفت الأديبة  بهذا المقطع عن اخطر اثر
للجلوس ساعات طوال عبر الشاشة الزرقاء

لا شك ان الكثير بات يعاني من ضبابية
الرؤية بسبب طول الفترات الزمنية التي
يجلسها متتبع الفيس عبر شاشته الزرقاء .

وماذا بعد ضبابية الرؤيا؟
تبقى الأشعار محبوسة .. لن يكملها صاحبها
ولن يستطيع متابعة الكتابة ..ولن تكتمل قصائده فكل الأفكار لم تكتب في حينها
ولهذا صارت الفكرة معشوشبة كدليل انها  ليست متاحة للكتابة في الدفاتر ايضا .
انها من اخطر المساوئ لهذا تقول :
متى تكتمل القصيدة وقد غابت عن عيني
دفاتر الأيام ؟
في نظري كناقدة ان وصف الفكرة بالاعشوشاب
كل هذا رمز انساني وفكري لما يحصل بعد ارتياد الفيس والمكوث في أقبية الفيس
لساعات طوال .. فإن الفكرة ستبقى حبيسة
ولن تكتمل القصائد .. ولن يكمل المرتاد ما بدأه للأسف .
أسأل نفسي وأسألكم:
ما علاقة باب الدار المشرع للهيام والوئام وغدر الزمان بكل ذلك ؟
في تحليلي المتواضع أظن ان الباب المشرع
دليل على غفلة صاحب البيت . وغفلته سببها
المكوث خلف الشاشة الزرقاء .. وكل ما يحدث لأهل البيت وارد هنا بعد الانشغال
بهذا الضيف الدخيل على حياتنا .فكل المساوئ الخطيرة يكشفها هذا المقطع
فهناك بيوت عامرة بالحب آلت الى الخراب
وقد جمعت الشاعرة بين الهيام والوئام
وغدر الزمان كدليل على الأهواء التي تنبت
مجددا عبر الفيس ، أهواء النفوس التي يرافقها الوئام الكاذب لهذا سرعان ما يغدر
الزمان بهذه العلاقات الخادعة .

تتصدى  الشاعرة  لهذا الغازي الجديد وهو التواصل عبر النت  الذي تحدى الحضارة العالمية بشكل عام  والحضارة الشرقية بشكل خاص ..
ترفض أن يكون الفيس سيد الموقف وأن يتحكم بمصير الشعوب .. وترفض أن يصبح
أميرا في إمارة الثقافة والفكر ...
تؤكد على أسبابها المقنعة التي جعلتها تنوي
هجر الفيس ...
دونك الخسارة
الزمها وابعد عن الإمارة
فانا سيدة الشرق
أنا الحضارة ...
هنا في قصيدة دموع الوداع  كانت الحضارة مستخدمة على حقيقتها ولا يدل استخدامها على المجاز .

الطبيعة في خاطرة ألأديبة ابتسام بطاينة

وظفت الشاعرة الطبيعة الحية لخدمة فكرتها فهي تقارن بين الشاشة الزرقاء التي
تنوي هجرانها (الفيس) وبين الطبيعة التي
عاش فيها أجدادنا  .. الطبيعة البدوية بخيمها  ،وأغنامها ، أرضي الجرداء.
والطبيعة القروية ومن مفرداتها : الياسمين
الريحان سنابل ...ولكنها دلالات ذات طابع حزين لأنها استخدمتها مع افعال ماضية توحي بالحزن مثل :
جفّ وحزن واصفرّ
ثم استخدمت الفاظ الطبيعة الموحية مثل :
ارضي الجرداء قيعان صلدة الأفق الصخر
التراب زوابع الغبار ، ليل ، القمر الغروب
هذه الالفاظ موحية  فيما تبعثه من موسيقى داخلية في النص .
ابدعت الشاعرة في انتقاء الالفاظ الموحية
التي تدل على عمق الفكرة أيضا.

وأخيرا
وكما تفضلتم جميعا  ، التقاؤنا هنا في هذا المنبر الثقافي يدل على الرقي  نريد اولا  ان نرتقي بطريقة تناولنا للأمور التي تخص فكرنا العربي الإسلامي ، إنّ هذه الحضارة الشرقية شاهد على رقي  اللّسان العربي الذي ينبض بالأدب والشعر والثقافة والفكر  ، بدون مبالغة نحن أدباء ، والأديب صورة مطابقة لوطنه  الذي ينتمي إليه وصورة حية لثقافته ، ولهذا فعلينا  واجب التصدي للفكر المعاكس  وأن نعتبر أنفسنا سفراء لهويتنا العربية الإسلامية   .
  علينا ان نعطي الصورة الصحيحة عن ثقافتنا الإسلامية عبر ما نؤلفه وننشره من أدب ، يجب علينا ان نحترم هويتنا بأنفسنا عبر رسالتنا الأدبية لا أن نصفق ونطبل لمن يتحامل علينا وينشر ما يسيء لعروبتنا وديننا   ، يجب أن نكون رسل محبة نهدي
  للعالم فكرا أصيلا نقيا خاليا من العواصف
  الفكرية الحديثة والتي تخلو من الأصالة
  نحن من ينهض من سبات الجهل بما
  نكتب وننشر ..
  ودمتم سالمين أدباؤنا وشعراؤنا الأفاضل
  تحياتي لكم جميعا وأشكر كل من سطر
  كلمة حق في هذا المنبر الثقافي ..
  أشكر اديبتنا الأردنية المتألقة ابتسام بطاينة على روعة حضورها ودقة إجاباتها  .. كما أشكر أديبنا الناقد الفذ أخي
  في الله عبد الرحمن بكري على روعة تحليله للخاطرة الأدبية وتعمقه في كشف بلاغة الخاطرة ...
  والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
  ولنا لقاء آخر في تحليل جديد
  إعداد : خولة رمضان





 

الرؤية النقدية لقصيدة المبدع الشاعر بشري العدلي محمد لقصيدته شاعر يرثي نفسه

نقد بشري العدلي
          بسم الله الرحمن الرحيم
★★★★★★★★★★★★★  
الرؤية النّقدية المقدّمة من قِبَلي خولة رمضان  لقصيدة شاعر يرثي نفسه   عبر برنامج قصيدة وتأملات
   ناقد ....
          للأديب المتألق الشاعر المصري
            بشري العدلي محمد
            ‏★★★★★★★★★
إلى عشاق النّقد وما يتعلق به

اخترنا لكم هذا الأسبوع
قصيدة  { شاعر يرثي نفسه }
للأديب الشاعر المصري المتألق :
بشري العدلي محمد
لمحة عن حياته كما كتبها الشاعر
#############

السّيرة الذّاتيّة
-الشّاعر بشري العدلي محمد من مواليد قرية طنامل الشرقي -أجا-دقهلية.
-معلم اللغة العربية بدولة الكويت .
-حصل علي المعلم المثالي علي مستوي دولة الكويت.
-صدر له أربعة دواوين (أحلام البنفسج ،فجر الصدي - ظلال الخوف - طائر الشوق)
-عضو ذهبي باتحاد الإعلاميين العرب ٢٠١٥
-صحفي بجريدة مصر الحرة
-مسؤول القسم الأدبي بجريدة المستقبل العربي بالقاهرة.
-عضو مجلس إدارة شعلة الإبداع العربي ومدير تحرير المجلة .
-له العديد من القصائد والمقالات المنشورة بالصحف الكويتية (الرأي العام ، السياسة )وجريدة الأهرام الكندية الإلكترونية.
-له العديد من القصائد المنشورة في مجلة رابطة كتاب والأدباء العرب ومجلة سهر الليالي وجريدة الشروق الأدبية وجريدة الشعر والشعراء وجريدة البداية الجديدة .
- له العديد من اللقاءات التليفزيونية في مصر والكويت .
وإليكم الرؤية المبسطة وما يختبئ وراء الرؤية من ظلال وانعكاسات .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
أعزائي المتابعين

أضع بين أيديكم هذه الدراسة النّقدية بعنوان  : ماوراء النقد
الموجهة من قبلي خولة رمضان  لأديبنا الراقي الشاعر بشري العدلي  .
       
إليكم القصيدة :
    ★★★★★★
قصيدة  ( شاعر يرثي نفسه )
     بقلم / بشري العدلي محمد

١_ الآن أكتبُ لوعتي وعذابي
                هذا رثائي معشرَ الأصحابِ
٢- قد عشتُ عمري ضائعا ومضيَّعا
            ومحتٔ دموعي أسطري وكتابي
٣- ومضيتُ في لجّ الهوى وحسبتُه
                  نورا يهلُّ عليَّ في محرابي
٤- هذا وداعٌ ياجميعَ أحبتي
                 فتذكّروا حبّي لكم أحبابي
٥ -مازلتُ أذكرُ كلّ حبِّ طفولتي           
             وكذا صبايا مرَّ مثلَ سرابِ
٦_ضيّعتُ أغلى ماعرفتُ بلاهدى      
           ضيّعتُ أحلامي وورد شبابي
٧_ والآنَ أكتبُ والدّموع تهزُّني
         هل تشعرون بحسرتي وبما بي؟
٨ _أنا تائهً حتّى النّهاية إخوتي
            كالشاةِ تحيا في قطيع ذئابِ
٩_ وتبيعني الأحزانُ مثلَ بضاعة
            والشّؤم يجثو داخلي كغرابِ
١٠- وأسيرُ من همّ لحزنٍ دائم          
               فأنا الغريبُ ورائدُ الأغرابِ
١١- خمسون عاماً تائها بصبابتي
         لاتحزنوا من حُرقتي ومُصابي
١٢- وحدي أسيرُ على دموعي باكيا
             ولسانُ حالي تاهَ منه خطابي
١٣- ياحسرتي ماعدتُ أعرفُ من أنا
                      فأنا ترابٌ ضائعٌ بترابِ

الشّكل البصري للنّص والمعنون بعنوان :
شاعر يرثي نفسه
جاء النّص على هيئةالشّعر العمودي
بشكل أشطر ، وكل بيت من شطرين صدر وعجز .
وكل شطر مكوّن من ثلاث تفعيلات
على وزن بحر الكامل .
متفاعلن ، متفاعلن  ، متفاعل
متفاعلن ، متفاعلن ، متفاعل
وقد لجا الشاعر للتفعيلة الرئيسة مُتٙفاعلن
وللتفعيلة الفرعية متٔفاعلن
وكذلك لجأ للتفعيلات متٔفاعل ، ومتٙفاعل
القصيدة متقنة الوزن ولا يعيبها ايّ خلل .
وقد أتقن الشاعر النّظم على تفعيلات وموسيقى البحر الكامل .
نص وجداني إنساني عاطفي رومانسي
يحملُ أبعادا إنسانية  اجتماعية ودينية وفلسفية .
العنوان :
جاء العنوان على هيئة جملة اسمية
تقدّم الفاعل على الفعل والمفعول به
فأصبحت الجملة مبدوءة بالاسم شاعر  .
والجملة الفعلية في محل رفع خبر للمبتدأ .
وما يهمُّني فقط سبب التّقديم .
بلاغيا يرى البلاغيون أنّ تقديم ما يجب ان يتأخر هو لأغراض بلاغية .
فهذا التّقديم سببه الأهمية  التشويق
هذا الاسم (شاعر )جاء نكرة والنّكرة لا يجوز الابتداء بها إلا لأسباب بلاغية او مسوّغات ورد ذكرها في مراجع النّحو  .
لاحظوا التشويق الذي يحدث حين النّطق بكلمة شاعر ، والسكوت عليها .
يدور في النفس تساؤلات شتى عن أمر هذا الشاعر فتاتي الجملة الفعلية ردّا مناسبا وخبرا يجلو غموض النكرة .
وهنا عنصر المفاجأة حينما ندرك أنّ الشّاعر
عمدَ في قصيدته إلى  رثاء نفسه.
فما هي النّفس ؟
النّفس هي الروح في  قوله تعالى:
وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا ﴾ [آل عمران: 145].
يريد الأرواح . وقد ورد في التفسير أنها الجسد وما يحمل من مقومات الحياة .
‏لأن الرووح تخرج ولا تموت ولكنها تفارق الجسد .
‏وقد وردت في القرآن الكريم بعدة مفاهيم أخرى لا مجال لذكرها. 
أما لغويا فقد وردت النّفس بعدة مفاهيم وأهمُّها  : الذّات وهي الشخصية البشرية
بكامل مفوماتها.
وهذا الرأي الغالب عند علماء النّفس والفلسفة .
أجاد الشاعر جلاء الغموض عن كلمة شاعر حينما أخبر عنها بالجملة الفعلية
(يرثي نفسه . )

فما هو الرثاء؟
هو أحد أغراض الشّعر الرئيسة ويعني :
ذكر خصال الميّت ومحاسنه شعرا أو نثرا .
وهناك انواع للرثاء أهمها رثاء الشخصية الإنسانية ورثاء الممالك والدُّول . ورثاء النّفس وهي حيّة على اعتبارها ميتة لا محالة .
أما الدوافع الكامنة وراء رثاء النّفس فهي
مشاعر الحزن والفراق والحنين والاغتراب .
والمرض ودنوّ الأجل .
ومن الأمثلة على رثاء النّفس مرثية مالك بن الريّب حينما لدغته أفعى في الصحراءفرثى نفسه اثناء شعوره بدنو أجله فجاءت قصيدته في رثاء النّفس من أجمل وأصدق المراثي للنّفس .
  ______________
الأفكار :
ماذا يريد أن يقول شاعرنا  ؟
ما الذي يدور بخلَده ؟
ما المعاناة الإنسانية التي تعتريه ؟
لم يرثي نفسه ؟
هل يشعر كل لحظة باقتراب ناقوس الخطر ؟
أين مربط الفرس ؟
أستطيع أن أردُّ على تساؤلاتي أيها المتابعون من بين ثنايا أبيات شاعرنا الفاضل  ؟
فشاعرنا يرثي نفسه  المعذّبة الملتاعة ، يريد ان يوجه رسالته للبشرية جمعاء من خلال مخاطبة أصحابه ..
فقال في هذا المعنى :
1-الآن أكتب لوعتي وعذابي
                هذا رثائي معشرَ الأصحابِ
٢- قد عشتُ عمري ضائعا ومضيُّعا
            ومحتٔ دموعي أسطري وكتابي؟

يشعر أديبنا بانقضاء عهد الشباب وضياع الحبّ والهوى  على مذبح من الحسرة والنّدامة وتأتي دموعه التي تمحو السُّطور
وتمحو كل ما سيطر على عواطفه الجياشة من حبّ طفوليّ وحبّ أيام الصّبا والشّباب، هنا التّحول الكامن في جوانب الشّخصية .
وفي مجمل العواطف المرافقة لهذا التحول .
فقال في هذا المعنى :
٣- ومضيتُ في لجّ الهوى وحسبته
                  نورا يهلُّ عليَّ في محرابي
٤- هذا وداع ياجميعَ أحبتي
                 فتذكروا حبّي لكم أحبابي
٥ -مازلتُ أذكرُ كلّ حبّ طفولتي           
               وكذا صبايا مرَّ مثل سرابِ
٦_ضيّعتُ أغلى ماعرفتُ بلاهدى      
           ضيّعت أحلامي وورد شبابي
٧_ والآن أكتبُ والدّموع تهزني
         هل تشعرون بحسرتي وبما بي
تجتاح الشاعر ثورة على ما مضى من عهد الطُّفولة والصّبا والشّباب .
فكيف ظهرت هذه الثّورة ؟

ظهرت من خلال ألفاظ تدل على التّراجع
والنّدم والحسرة على ما فات .

اعترف الشاعر بمجمل معانيه الواردة أنّه ضيّع عمره وأصبح مضيّٙعا لا يملك الا الدُّموع عساها تمحو ما تقادم من أخطاء قادته في لجّ الهوى، فهل هذا الهوى دنيوي ؟
هل يستطيع شاعرنا أن ينسى حب الصّحب والخلّان ؟
وهل التّحول في شخصيته ينسف كل
ماضيه ؟
لا شك أنّ شاعرنا يشعر بدنو الأجل ويشعر انه ربما لن يرى أحبابه وأصحابه فيودّعهم بقوله :
هذا وداع يا جميع أحبتي
           فتذكّروا حبّي لكم أحبابي
  لكن هل تخلّى الشّاعر عن كل ماضيه ؟
  ‏رغم أنه ما زال يذكر أيام طفولته
   وصباه  ‏وشبابه إلا انه يشعر بضياع حياته على غير هدى ، ضاعت منه احلامه وشبابه ، ليس لديه من سبيل إلا البكاء ‎مخاطبا أحبابه أن يشعروا بحاله وحسرته وندمه . فقال :
         ‏والآن أكتب والدموع تهزّني
         ‏.    هل تشعرون بحسرتي وما بي ؟
   الشّاعر في موقف اعتراف بالذّنب ويريد ان يوجّه خطابه الإنساني لمن يهمه أمرهم ليتعظوا من تجربته . 
إذن قصيدته إنسانية في عواطفها لم يتخير قوم بعينه او دين بعينه ، فهو كإنسان يعلم
أنّ النّهاية في طريقها للجميع ، وهو يوجّه
خطابه للأصحاب والأحباب ليحملوا عنه رسالة موجهة للإنسانية جمعاء.
وقد اعتبر الدّموع كالزلزال يحرّك جميع وجدانياته المختزلة لتعود أدراجها إلى سطح

قصيدِهِ فتٙعبرُ عبر الكلمات إلى مدارج الشّعر وسطوره فيلتقطها القارئ يلّوح بها نادما كما حصل مع الشّاعر . معتبرا ومتّعظا مما حصل مع الشاعر من اعتراف بالخطأ في إضاعة اجمل أيام الشّباب في اللّهو وعدم معرفة الغاية من الحياة .
ولكن شاعرنا ما زال تائها حتى في لحظة
شعوره بدنو أجله .
اضطّر الشّاعر أن يشبّه نفسه بالشّاة التي تحيا في قطيع ذئاب .
وشبه مشاعر الشؤم التي اجتاحته بغراب يجثو في داخله .
هل هذا تشاؤم شاعرنا ،؟ ام هو شعور مؤقت ؟
أم حالة دائمة تنعكس على حياتك وسلوكك
المعيشي ؟ أم مجرد لحظة عابرة تسيطر حينما واجهتك مصاعب الحياة وأحزانها نظرا لظرف طارئ عشته .
يجيبنا الشاعر بأنه في هم دائم وحزن مستمر وليس طارئا ، فالأحزان تشبه التاجر
تبيعه كالبضاعة ، وهو في هموم واحزان لا تنقطع ، فهو غريب وقائد الأغراب .

فقال في هذا المعنى :

٨ _أنا تائه حتى النّهاية إخوتي
            كالشاةِ تحيا في قطيع ذئابِ
٩_ وتبيعني الأحزان مثل بضاعة
            والشؤم يجثو داخلي كغرابِ
١٠- وأسير من هم لحزن دائمٍ
            فأنا الغريب وقائد الأغراب
            ‏
لم يا ترى هذا الشعور بالغربة ؟
هل لأنه عاش غربة عن وطنه الحقيقي
أم لأنه أضاع حياته في لجج الهوى  دون أن يشعر بقيمة الحياة وهدفها الحقيقي ؟

ويأتي الجواب من الشاعر بأنه ابن الخمسينات ، تاه وراء الهوى الدنيوي والآن داهمه الوقت ، وأصبح وحده يعيش حالة من التفرُّد  العاطفي ، فشعوره بان تجارة الدُّنيا خاسرة ، فكيف يستقبل آخرته ،؟
هنا صراع عاطفي ، وانكفاء نحو الذّات والنّفس الخاسرة ، فلم يبق لديه إلا دموعا يسكبها وبعثرة كلمات لا ترقى لمستوى خطاب موجه لذاته الممزقة بين الماضي والحاضر ، فما فات من وقت لن يعود ، هيهات ان يلملم أشلاءه الممزقة !!
فقد لازمته حسرة دائمة أضاع معها ذاته
وكأنما هو من قاد نفسه للهلاك ، وهذه النّفس التّائهة تستحق الرثاء ، وتستحق أن تُعدّ في عداد الأموات ، فهي تراب في تراب . فقال في هذا المعنى :
١١- خمسون عاماً تائها بصبابتي
         لاتحزنوا من حرقتي ومصابي
١٢- وحدي أسير على دموعي باكيا
             ولسان حالي تاه منه خطابي
١٣- ياحسرتي ماعدتُ أعرفُ من أنا
                      فأنا ترابٌ ضائع بترابِ
★★★★★★★★★★★★★★★

البؤره الثابته في النص :
‏ الشّكوى من مصير محتّم ، بدأ  الموت شاخصا أمامه بتقادم عمره الخمسيني .
‏النّدم يعتصرُ فؤاده ، لأنه أضاع عمره وصباه وشبابه ، فلا بدّ من الوداع على مائدة الحسرة واللّوعة .
‏وإن جاز لي التّعبير فالشاعر يرثي وقته
‏الذي ضاع ، دون وعي ودون أن يحصلَ على سعادته المطلوبة .

البؤرة المتحولة :
★★★★★★
‏  وصول الشاعر للتيه وعدم القدرة على تمييز حقيقتة  .
ويأتي الجواب أنّه تراب في تراب فقال في هذا المعنى :
١١- خمسون عاماً تائها بصبابتي
         لاتحزنوا من حرقتي ومصابي
١٢- وحدي أسير على دموعي باكيا
             ولسان حالي تاه منه خطابي
١٣- ياحسرتي ماعدت أعرف من أنا
                      فأنا ترابٌ ضائع بترابِ
  وقد اشتعلت في قلب الشاعر  وجدانيات الشّعور بالذّنب ،  فيصل لهيب النّدم إلى كل جوارحه . لم يعد يملك القدرة على التّعبير
  ‏فقد هجم الموتُ كما تخيّله ليختطفه في لحظات النّدم  لينهي حيرته ويتحكم به
  ‏من أجل مصيره المحتوم فقد خلق من تراب وها هو يعود للتراب .

العواطف والخيال  :
★★★★★★★★★
سيطرت على الشاعر عاطفة الشّعور بالذّنب
فتملكته عاطفة الحسرة والنّدامة . وعاطفة الحزن والاغتراب والحسرة . كل هذه العواطف دفعته لرثاء نفسه وجعلته يقدّمُ اعترافا ظاهرا وليس مخفيّا بأنه أضاع عمره
ولم يشعر بأخطائه إلا في عمره الخمسيني .
فما الذي قاده لكلّ هذه العواطف الإيجابية في غايتها والسلبيُة في تأثيرها النفسيّ   ؟
والأصل أن يصلح شأن نفسه بعد كل هذا النّدم . ولكنه بدل أن يصلح نفسه قادها للبعثرة والتيه فوجد الرثاء طريقه إلى نفسه
ليكفّر عما أضاع من عمره. 
ولكن حقيقة هو لم يرثي نفسه بذكر محاسنه
التي يفترض أن تُذكر ، لأن الرثاء للميّت بذكر محاسنه ومديحه ، أما من يرثي نفسه فلا يمكن أن يلجأ إلى  المديح وذكر المحاسن لكنه لجأ لرثاء وقته وعمره  الضائع فقال في هذا المعنى :
6- ضيّعت أغلى ما عرفتُ بلا هدى
              ضيّعت أحلامي وورد شبابي
فجاء خياله معينا في وصف حالة البعثرة
النفسية التي يعيشها .
ومن الأمثلة على خياله الذي يخدم الفكرة :
تشبيه نفسه بالبضاعة التي تبيعها الأحزان
ممّا قاده إلى تشخيص الشؤم وجعله كغراب
يجثو داخله . فقال في في هذا المعنى :
٩_ وتبيعني الأحزان مثل بضاعة
            والشؤم يجثو داخلي كغرابِ
وهي صورة فنية واقعية ، فيها تشخيص وتمثيل .
وقد شبه أيضا نفسه التائهة بالشاة تحيا
في قطيع ذئاب .
فمن هم قطيع الذئاب ؟
لا شك أنّها إشارة للسلوك المجتمعي العام
فالناس من حوله يعيشون في مستنقع من الآثام والحقد . وهو بينهم حمل وديع لم
يتحمّل أن يجاريهم في سلوكهم ، لأن عنده
ثوابت من القيم الدينية والمعتقدات الراسخة والأخلاق الحميدة . فقال في هذا المعنى :
٨ _أنا تائه حتى النّهاية إخوتي
            كالشاةِ تحيا في قطيع ذئابِ
استطاع الشّاعر أن يجسّد قضيته الأساسية
ويطلعنا على نفسيته المتحوّلة من خلال
صوره الشعرية التي اعتمد فيها على التشخيص  المبكر لحالته النفسيّة فهل قدّم لها العلاج المناسب لتعود أدراجها إلى السلوك الصحيح ؟
في رأيي كناقدة لم يقدم الشّاعر تصحيحا
لسلوكه لأن التيه هو نهاية المطاف وهو ليس حلّا شافيا لمن يشعر بالنّدم  ، بل يأتي الحل
عادة بالتحويل الجذري وعدم البقاء في محطة الندم والتوهان .
هيا انطلق شاعرنا لتقدم لنا قصيدة جديدة تتبع هذه القصيدة تصف بها ما فعلت بعد النّدم ، وتوحي بالتّغيّر الفعلي .
لا شكّ أن اللجوء للرثاء يعني أنّ الشاعر  افترضَ موته ، وحكم على نفسه بالفناء قبل أن يحين وقت الفناء.
شعور بالنّدم هو نقطة البداية لنهج جديد
مختلف عمّا مضى ، الشعور بالحزن الدائم
ليس حلا ، بل حكم على النفس بالموت
في الحياة .
الأعمار مقدرة ، والخمسون التي وصلت إليها
ليست النهاية . بل بداية جديدة لعمر جديد مكلّل بالسلوك الإيجابي الذي يرافق التحول
ّفي الشخصيّة الملتزمة دينيا وأخلاقيا .

أخيرا وليس آخرا :
-------------
أشكر شاعرنا المتألق بشري العدلي محمد
وادعوه للانطلاق في قطار الحياة وعدم المكوث في محطات وداع النّفس.
كانت قصيدة رائعة تفيض عذوبة ورومانسية واضحة ، تدخل إلى قلب المتلقّي بكل بساطة . موضوعها جميل رغم
الكلمات السلبية التي داهمتنا أثناء القراءة
ولكنها سلبية موجهة للخير والإصلاح والمكوث في جو روحاني يكشف حقيقة الإنسان واقترابه من النّهاية في كل لحظة يعيشها .
سبحان الله الذي جعل لكل أجل كتاب ، وما نحن إلا أسراب أرواح تأنس للخير الذي فُطرنا عليه رغم جنوح الإنسان للشرّ، منذ عهد قابيل . إلا أن الوازع الديني والإنساني
يطغى على النّفس المؤمنة بالنّهاية الحتمية .

توصلنا الى أنّها قصيدة من الشّعر العمودي
ذات عاطفة  إنسانية وجدانية نفسية .وتبدو فيها التّجربة الشُّعورية مع الروابط الدينية   واضحة جليّة .

وهي  تشير للمعاني الفلسفية لكن بلا وضوح
رغم أني لم اتطرق للمعاني الفلسفية التي
لمّح إليها الشاعر دون قصد منه  وخصوصا في خاتمة القصيدة .

وإلى لقاء في قصيدة جديدة .
نستودعكم الله ودمتم طيبين
برعاية مجلة همسات فوق اوراق الصمت
‏مجلة الرقي والثقافة والأدب  .
تحياتي شاعرنا الفاضل ا. وشاعرنا القدير بشري العدلي محمد  . 
‏ أشكرك  اديبنا الفاضل أ. أشرف سعد المنسق العام للبرامج الثقافية .
   ألف شكر وتقدير أديبتنا  الألقة  همسة عتاب مشرفة البرامج الثقافية في مجلة همسات فوق أوراق الصمت .
   ‏تحياتي لكل الإداريين بالمجلّة .

مع أجمل التّحيات لكلّ المتابعين

        بقلمي خولة رمضان






     ‏ 

الاثنين، 10 ديسمبر 2018

معاناة وطن للشاعر البارع كمال يوسف

مسابقة الرابطة الشعرية العربية.
شاعر عكاظ 11
مجاراة الشاعر اليماني الكبير
ـ عبد الله البردوني ـ رحمه الله
في قصيدته:
وحدي وراء اليأس والحزَنِ
تجتـرُّنـي محـن إلـى محـنِ.
في معاناة الأوطان.

قصيدة بعنوان:

           ( معاناة وطن )

لا تسألـوا التاريـخَ عن شَجَنـي
أرضُ الـعُـروبــةِ كلُّـهــا وَطنـي

مُـذ كـنتُ طِفـلا زارنـي حلــمٌ
أنْ قد أعيشُ العُـمْرَ جِـدَّ هَنـي

فـاغتـالـنـي يــأسٌ و أرَّقـنـــي
بَغـيُ الطّغـاةِ  و غَـدرةُ الـزمَـنِ

كم من شِعاراتٍ وكم نَـظَـمـوا
زيفـًا من الأمجـادِ لــم تَـــكُــنِ

قالوا : بِـلادِ العـُـربِ أوطِنتـي*
واستبدلوا في خَيمـةٍ سَكَـنـي

هُجِّـرِّتُ كالعصفـورِ من وَكَــنٍ
واستوطنَ الغربانُ فـي فَـنَنـي

القدسُ صاحت: أين نَخوتُـكم؟
فارتــدّتِ الأصـداءُ مـن عَــدَنِ

مِن ذاتِ كـأسِ الـغـدرِ مشربُنـا
مِن ذاتِ نبضِ القلبِ في بدَني

لـن يستطـيعـوا قطْـعَ أورِدَتـي
مـادام بــي نبـضٌ ، يُـزلـزِلُـنــي

فأنـا دمشقـيُّ الـدِّمـــاءِ و فـي
روحي تِـهـامـيُّ الجَوى، يمـني

فالشام رَغـمَ الهـرجِ ما وَهَـنَت
قد أرضعتني الحبَّ في اللّبـنِ

تَـاللّهِ إن أبــرَحْ ثَـــرى بَـلَـــدي
ما كُـنتُ مِن أنثـى ، ولـم أكُـنِ

ظنّــوا ربيعــًا قـادِمـًا وَ سَعَـوا
في هَـدمِ أمـنٍ و العَـدُوُّ دَنــيْ

بغــدادُ نامَـت بعــدَ سَكـرَتِـهــا
قـد أثْمَـلتـهــا حـرقــةُ الـفِـتَـنِ

في تونُسَ الخضراءِ لي صُحَبٌ
عـانــوا مـن الأرزاءِ والـمِـحَــنِ

شَـدَّت رِبـاطَ الجأشِ مغـرِبُـنـا
بالعفـو عن ماضٍ  و عـن هِنَـنِ

وَ كَـبَـتْ كِـنـانةُ في مرابِـضِهـا
يـا ليتهـا لـم تَـكـبُ، لـم تُـهَــنِ

صَهيـونُ أمسَـت فـي مرابِعِنـا
هل لي بصبحٍ يجتلي حَزَنـي؟

قد قالهـا ربي و قـد عَـظُـمَـت
في مُحكـمِ التنزيـلِ و السُّنَـنِ

يــا ربنـــا لا ،  لا  تـؤاخِــذنـــا
فـي فِـعلِـهـم يـا واسِعَ المِـنَـنِ

بقلمي ـ كمال يوسف ـ سوريا

الأحد، 2 ديسمبر 2018

أمومة

من ارتجالياتي لبوح الصورة المرفقة في مجموعة هدير الإبداع .

بعنوان / أمومة

تتجمع في يدي
الأمنيات ...
يراودني الحنين 
مع النسمات ...
وتطويني مشاعري
بأحلى النغمات  ....
مع أجمل وأغلى ما اختُزِلَ
في قلبي
من أهازيج  الذّكريات ....
هذا أنا كما ترونَ سجينة
لكن
حنين الأمومة  صرخة في
يدي 
تطويها المسافات ....
تفتح لنا الآفاق
تحيي ودّ القلوب
تهاتفنا
عبر أثير الهمسات ...
تتناغمُ الأرواحُ 
ترتجي عصفَ الشّعور 
فتنتعشُ المشاعر
في لحظات ...
لا أسرَ يُدنيني من
أزماتي ...
لا جراحات ...

بقلمي خوله رمضان

لحمي لك

خاص  بالصّورة
بعنوان  : لحمي لك يا صغيري

لحمي لك يا ولدي
برهان ..
فاقبله بلا شواء..
امضغه بلا استعلاء
أسكت جوعك
لا نقبل الهوان ...
لا تبك يا صغيري ..
فأنت بغيتي
بل  أميري ...
قد أتعبني بكاك
ووخزني  ضميري ..
جار عليّ زماني  
فأيقظني 
ألهبَ جمرَ حناني ...
ومهما تألمتَ
او  فقرتَ من  الخُذلان ....
لن ألوكَ لغة ألتّخاذل
في لساني ...
لكّني  أفقه
لغة الشرّ حين
أرّقني جوعك
فاستفاق العطف في
وجداني ...  ...
فقرّرتُ تصفيد جسدي
   كي أحميك من الجوع والحرمان  ...
بالله لا تقلها صغيري
فأنت لا تفقه
لغة الشّرّ
او لغة اللّوم والخسران ..
هاك قلبي فأسكتٔ
جوعك
من عصفِ نبضي
وذبحِ بناني . ..

بقلمي / خوله رمضان

نبينا العدنان

بعنوان /نبيّنا العدنان
في يثرب
  أشتقتُ لحبيبٍ
  ‏ألهبٓ في محبّته
  ‏جمرَ  وجداني ...
يا من 
سكنَ مهجتي
أسعدني دووما
واستأصلتٔ محبتُه
‏ما  أشجاني ...
لي معه تلافيفُ عشق 
من  سالف الأزمان ...
‏وفيُ روضته الشريفة
سابقتُ الريح
‏فاستقرّ بي مكاني ...
‏سلّمتُ أمري للّه
‏كي أناظره
في ‏حمى الرّحمن ....
وتعاظمَ البوحُ منّي 
‏دعاءٌ وابتهال ما
‏انقطعَ به لساني ...
‏ففي ذكرى ميلاده
‏لنا البشرى نرجوها
‏من خالقِ الكون 
موجُِّهَ ‏الإنسان ....
‏يا شفيعا
‏ملأَ الأرضَ عدلا
فصُفّد َ الشيطان ...
‏للُه الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ
‏لندركَ النّصرَ
‏ببركة ميلاد نبيّ الهدى
‏ نبيّنا  ‏العدنان ...

‏بقلمي / خوله رمضان