السبت، 28 سبتمبر 2019

نقد بقلمي خوله رمضان لنص تائهة للأديبة المغربية حيمواد ثورية

1
الرؤية النّقدية المقدّمة من قبلي خوله رمضان   لخاطرة "تائهة"  عبر حلقات في ظلال النّقد .
          للأديبة المتألقة المغربية همس كلمات ثورية
إلى عشاق النّقد
نجوم لمعوا في سماء { همسات فوق أوراق الصّمت }
واسعدونا براقي حروفهم
وأبهرونا بزخات أقلامهم
فوجب علينا أن نهديهم إهداء شرفيا يليق بهم
وهي رؤية لما أبدعوا من سحر الأدب
اخترنا لكم هذا الأسبوع خاطرة   { تائهة }
للأديبة الأديبة المغربية المتألقة حيمواد ثورية.
وإليكم الرّؤيّة النّقدية المبسّطة وما يختبئ وراءها من ظلال وانعكاسات .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

لمحة عن حياة الأديبة
-------------------
الاسم .ثورية
النسب ..حيمواد
من مواليد 03.03.1973
المدينة.. أسفي
الدولة .،المغرب.
الهواية كتابة الشعر 
أحب المطالعة والطبيعة والموسيقى

وإليكم النّص
-----------
  بعنوان : تائهة  
وَأمْضِى بَيْنَ الْحروفِ تائِهةً
وأنْتقِي مِنَ الْكلمَاتِ أجملهاَ
أُوَاسِي بـهَا الْقَلْبـَ الجريحَ
تُشْفِيهِ كلِماتٌ مَلغومةٌ بالأكاذيبَِ
مِنْ فراقِ مَنْ كَانَ هُنَا
كَان أغلَى اُلناسِ
مَنْ كاَنَ اسْمُهُ تُرَدِدُهُ الشِفاهْ
كََلحْنَ مُوسِيقى َ
و أجمل الأشعار
بها تجودُ
انتَظِرْ قَلِيلاً بعدُ
فَمازِلْتُ أَحْكِي
وَالْحَكْيُ طويلٌ
طُولَ سَنَواتِ عمرٍ مضـَى
وبقدرِ فرحةِ صبية
ٍِ حين تمسك دميةً
أكتبُ كلماتيِ
بحرقةِ الوداعِ دون كلماتٍ
وغيابِ الأحبابِ  عن العيونِ
رَحَلُواْ وتَركُواْ ذِكْرَياتٍ
تُواسِينِي تِلكَ الكلماتُ
أُردِدُهَا  فِي لَحظةِ اشْتياق ٍ
وأمْسَحُ تِلكَ الدمعةَالوَحِيدةَ
كَوحْدَتِي بعْدَ الفُراقِ
وأحملُ ذكرياتِي
وأُخْفيِ  آهاتِي
وأبْتسمُ أمام َالنظَراتِ
تُراقبنيِ  من وراءِ الستـارِ
فُضولُ عيونٍ تحبُ الحديـــثَََََ
عَنْ ماضٍ انتهــــَى
كان حزيناً
أخذ َ من العمر سنواتٍ
كانت جميلةً في لحظاتٍ
ممْزوجَةٌ بدموعٍ تَحملهَا وآهاتٍ
حين همستُ  في لحظةِ جنونٍ
أن الحبَ  لا يموتُ
هل أَخبرْتكَ أن الكلمَات جنون حروفٍ؟
تأتي دون ترتيبٍ
فَوضى بين السطورِ
بوح شاعرٍ مجنونٍ
يعشق الرقص بالكلماتِ
يجملها  بالحركاتِ
تعجبني تلك الكلماتُ
حين تجود بها الأقلامُ
في لحظة سكونٍ
قالت مات الحب
وضاعت قصة ليلى والمجنونْ
قالوا كان حباً
كان عشقاً
كان أكاذيبُ كلماتٍ
جاد بها المجنونُ
وصدقتها ليلى
شِعْرًا به صَار مشهوراً
ضاعت ليلى مع شِعِْر  الْمجنونْ
رحل دون وداعٍ
كانت ليلى هنا وكان قيسٌ
قصة من فصولٍ
وسردٍ بلا نهايةٍ
لَيلَى والمجنونْ
كَانت أجْمِل حِكايةً...

ثورية حيمواد

الشّكل البصريّ للنّص :
--------------------
نص نثري وجداني رمزي نفسي  على شكل خاطرة غير مقفاة ..
المعنونة بعنوان : تائهة
        
الصورة الكلّية للنّص
----------------
خاطرة نثرية وجدانيّة رمزيّة اجتماعيّة ، تأتي نهاية لتجربة إنسانيّة .
نبدأ من العنوان وهو بعنوان : تائهة 
تائهة اسم فاعل من الفعل تاه أي فقد زمام الأمر   .
والتوهان يؤدي لنهايات حزينة غالبا
والنّهاية ضد البداية
وكل نهاية لا بد لها من بداية .
هذا العنوان الموحي جزء من منظومة الفلسفة الكونية ، النهاية حتمية والبقاء مطلب لا يتحقق للكائنات الحية ، وكذلك
البقاء مطلب غير واقعي للحضارات مهما مرّ عليها من عهود وازمان .. تبقى الحضارة في تطور حتى تنهار حينما تصل قمة الهرم .

العنوان بحد ذاته قصة واختزال للأحداث
التي تريدها الكاتبة ..
هل وُفقت الكاتبة في هذا العنوان ؟
بالرجوع إلى مائدة النص وعرض الأحداث والمشاعر نجد توافقا بينهما ..
فهناك عنصر مبهم في العنوان تفسيره
ما ورد في النّص النّثري من أفكار .
فماذا تقصد الشاعرة بقولها تائهة  ؟وأي نهاية  بعد هذا التيه  يا ترى ؟ هل هي نهاية قصة وجدانية وتجربة شعورية أم ماذا ؟
سنتابع  كل ما له علاقة بمشاعرها في تلك الحالة الشعورية التي تعيشها .
تعيش لحظات افتقاد وشوق ...
وهذا هو الدليل من قولها :

وَأمْضِى بَيْنَ الْحروفِ تائِهةً
وأنْتقِي مِنَ الْكلمَاتِ أجملهاَ
أُوَاسِي بـهَا الْقَلْبـَ الجريحَ
تُشْفِيهِ كلِماتٌ مَلغومةٌ بالأكاذيبَِ
مِنْ فراقِ مَنْ كَانَ هُنَا
كَان أغلَى اُلناسِ
مَنْ كاَنَ اسْمُهُ تُرَدِدُهُ الشِفاهْ
كََلحْنَ مُوسِيقى َ
و أجمل الأشعار
بها تجودُ
انتَظِرْ قَلِيلاً بعدُ

فَمازِلْتُ أَحْكِي
وَالْحَكْيُ طويلٌ
طُولَ سَنَواتِ عمرٍ مضـَى
وبقدرِ فرحةِ صبية
ٍِ حين تمسك دميةً
أكتبُ كلماتيِ
بحرقةِ الوداعِ دون كلماتٍ
وغيابِ الأحبابِ  عن العيونِ
رَحَلُواْ وتَركُواْ ذِكْرَياتٍ
تُواسِينِي تِلكَ الكلماتُ
أُردِدُهَا  فِي لَحظةِ اشْتياق ٍ

نلاحظ هنا بين السطور افتقاد للحبيب الغائب والأحباب الذين غادروا  وشوق للقاء طال افتقاده ...
وسنأتي على هذه الأفكار بالتفصيل .
النص إنساني انطلق من الذّات والنّفس التي تخص الكاتبة الى نفس كل قارئ لتلك السُّطور  .... عاطفة إنسانية ... تكتنف جميع
النفوس البشرية نظرا للعاطفة الوجدانية التي يشترك بها بني الإنسان ...
التّطلع للقاء بعد الفراق .. الشوق للغيّاب....
انهمار الأحاسيس والمشاعر الإنسانية
في لحظات التَّجلّي النّفسي والوجداني .. شيء رائع  يردُ في نفس كل إنسان سويّ  وتنبع تلك المشاعر من الدّاخل بتتابع جميل   وبدرجة من الرومانسيّه والتّدفُّق الوجداني  ...
هل. وُفُقت الأديبة بالتّعبير عن ذاتها ؟
استطاعت الكاتبة حميواد  أن تنقلنا
لحالتها الشُّعورية من خلال تفاعلها الثّري
مع الأحداث . ، بعد هذا الفقد لجأت للحروف لتلقي بظلال مأساتها على الورق. من خلال مواساتها لقلبها الجريح .
من اين جاءت كلمة أكاذيب ؟
اعترفت الأديبة أنها تكذب على ذاتها لتطمئن  قلبها الجريح بكلمات مواساة  لأن فقد الأحبة مأساة بحدّ ذاتها لا يداويها كتابة الحروف ولكن هي مجرّد مواساة عبر كلمات تشفيها من داء الشوق. 
وَأمْضِى بَيْنَ الْحروفِ تائِهةً
وأنْتقِي مِنَ الْكلمَاتِ أجملهاَ
أُوَاسِي بـهَا الْقَلْبـَ الجريحَ
تُشْفِيهِ كلِماتٌ مَلغومةٌ بالأكاذيبَِ
- ما العلاقة التي تربط كاتبة النص
بمن غادر ؟
نلاحظ اسم التّفضيل أغلى
إذن كان صورة لحبّ قوي جعله أغلى الناس
قالت الأديبة :
كَان أغلَى اُلناسِ
مَنْ كاَنَ اسْمُهُ تُرَدِدُهُ الشِفاهْ
كََلحْنَ مُوسِيقى َ
و أجمل الأشعار
بها تجودُ
انتَظِرْ قَلِيلاً بعدُ
فَمازِلْتُ أَحْكِي
وَالْحَكْيُ طويلٌ
طُولَ سَنَواتِ عمرٍ مضـَى
وبقدرِ فرحةِ صبية
ٍِ حين تمسك دميةً
أكتبُ كلماتيِ

ما هي الصورة التي رسمتها الكاتبة للوداع ؟

أما الوداع بين ذات الشّخصيّة المحبّة ومن رحل فكان بالصّمت الذي هو ابلغ من الكلام

فقالت :
بحرقةِ الوداعِ دون كلماتٍ
وغيابِ الأحبابِ  عن العيونِ
رَحَلُواْ وتَركُواْ ذِكْرَياتٍ
تُواسِينِي تِلكَ الكلماتُ

لكن كيف اصبحت حياتها بعد الفراق ؟
تعيش لحظات الشّوق
وتستقبل الدمعة الوحيدة ، وهذه قمة الوفاء
ونلاحظ وصف الدمعة بالوحيدة دليل الكبت العارم الذي يشملها فهناك من يراقبها . ولا تريد لنفسها الضّعف.

فقالت :
أُردِدُهَا  فِي لَحظةِ اشْتياق ٍ
وأمْسَحُ تِلكَ الدمعةَالوَحِيدةَ
كَوحْدَتِي بعْدَ الفُراقِ
وأحملُ ذكرياتِي
وأُخْفيِ  آهاتِي
وأبْتسمُ أمام َالنظَراتِ
تُراقبنيِ  من وراءِ الستـارِ
فُضولُ عيونٍ تحبُ الحديـــثَََََ
عَنْ ماضٍ انتهــــَى
كان حزيناً
أخذ َ من العمر سنواتٍ

كيف كانت سنواتها بعد الفراق ؟
حسرة على حب ضاع دون وداع
فهي تهمس بجنون
أنّ الحبّ لا يموت .
يا ترى من هي الذّات التي همست انّ الحبّ لا يموت ؟ هي من افتقدت غياب الحبيب
بالتأكيد  .

فهل هي ذات الأديبة ؟
قالت :
كانت جميلةً في لحظاتٍ
ممْزوجَةٌ بدموعٍ تَحملهَا وآهاتٍ
حين همستُ  في لحظةِ جنونٍ
أن الحبَ  لا يموتُ
لكن كيف ربطت الشاعرة بين قصتها وقصة المجنون ؟
نسبت الشاعرة الجنون للحروف فحينما غاب الحبيب تمردت الحروف فجاءت الكلمات من مخاض جنون الحروف ، والجنون ليس به نظام او حكمة في ترتيب الكلمات والدّليل قولها :

هل أَخبرْتكَ أن الكلمَات جنون حروفٍ؟
تأتي دون ترتيبٍ
فَوضى بين السطورِ
بوح شاعرٍ مجنونٍ
يعشق الرقص بالكلماتِ
يجملها  بالحركاتِ
تعجبني تلك الكلماتُ
حين تجود بها الأقلامُ
في لحظة سكونٍ

إذن هو الضغط النفسي بعد الغياب ، اجبرها
على ذلك الموقف . بهذا الغياب صارت تهذي بقصة قيس لدرجة أنها أدركت لوهلة بموت الحبّ . فاعترفت بهذا بجملة صريحة
‏وتابعت قولها : في لحظة سكون مات الحب. 
وضاعت قصة ليلى والمجنونْ
قالوا كان حباً
كان عشقاً
كان أكاذيبُ كلماتٍ
جاد بها المجنونُ
وصدقتها ليلى
شِعْرًا به صَار مشهوراً
ضاعت ليلى مع شِعِْر  الْمجنونْ
رحل دون وداعٍ

نلاحظ أنها  قالت سابقا : الحب لا يموت
والآن تؤكّد موت الحبّ باستخدام فعل ماض مؤكد .
فكيف نفسر ذلك ؟
تفسير ذلك نها ذاقت مرارة الفراق وفقدت الأمل بهذا الحب ، وخصوصا أنه أخذ سنوات عمرها معه ، و ظلت تهذي بالكلمات  لتداوي قلبها الجريح ، وحاولت مرارا أن تهدّئ من روعها ولكنها بهذا العمل كبتت مشاعرها
ووصلت لموقف يشبه موقف قيس حينما مات من أجل ليلى .
فقدت الثّقة بالحبّ وحصلت الكارثة لدرجة أنّها طعنت بقصة الحب تلك واعتبرتها أكاذيب كلمات ، مجرد كلمات جاء بها قيس واشتهر بها .وبعد كل هذا الحبّ رحل عن الدنيا دون وداع  ولم يلتق بليلى .
لكن كما نعلم أن الموت نهاية مؤكّدة لكلّ الأحداث . لكن الأديبة أماتت الحب برحيله لأنه رحل دون وداع تماما كما حصل بقصة الحبّ التي تتحدث عنها.
فهل أنصفت اديبتنا قيس بهذا الحكم ؟
  هل هو كاذب مخادع لم يحبّ أصلا بل قال شعرا به صار مشهورا كما ذكرت ؟
وهذا الرأي من أديبتنا ربما ينطبق على قصة تسردها  اديبتنا فقط . اما قيس فقد غاب عن ليلى لأن والدها رفضه فهام على وجهه في الصحراء حتى وجدوه ميتا ..
وقد كان انتشار خبر مرض ليلى في العراق سببا  في مرض قيس وتأكيدا على وفائه حتى بعد معرفته بأنها تزوجت .
‏فالحكم من اديبتنا لم يكن مناسبا لموقف قيس وليلى، لأننا نعلم كم استمات قيس لأجل ليلى وكيف صارت قصته مضربا للوفاء بين الأحبة  . أما السّبب الرئيس في فقدان المجنون لليلى فهو تناقل العربان لشعره وغزله مما جعل والدها يغضب منه ويرفض تزويجه بها .

كانت ليلى هنا وكان قيسٌ
قصة من فصولٍ
وسردٍ بلا نهايةٍ
لَيلَى والمجنونْ
كَانت أجْمِل حِكايةً...
إنها حكاية تداولها الرواة واستقوا احداثها من شعر قيس بن الملوح الجاهلي  تبعا لما اشتهر به من شعر الغزل العذري . قصة بطل نعلم بوفائه وموته بسبب بعده عن محبوبته التي اجبرت على الزواج من رجل آخر .

بعد أن حكمت الأديبة  على الحبّ بأنه حبٌّ كاذب تبعا لواقعها الشُّعوري وتدفّق ذكرياتها
فهي تعتبر رغم وفائها أنّ كل الحكاية كذب وتدليس باسم الحب .
فهنا كان قيس وهنا كانت ليلى مجرد قصة مكتملة الفصول ..ثم تأتي أديبتنا على ذكر قصة العشق تلك .
أنها قصة لأديبة تنسج من حروفها قصة نثرية غزلية ويأتي الوصف أحيانا بضمير المتكلم وأحيانا بضمير الجمع  ، لكن ارى أنها اسقاطات من قبل الكاتبة على أحداث القصة التاريخية لقيس كي تلقي بظلال تجربتها الشّعورية على القصة الشّعرية التّاريخية لقيس وليلى .لتبيّن لنا الكذبة التي تعيشها النّفس الإنسانية . فالرّحيل بلا سبب مقنع
جعلها تسقط تجربتها على قصة قيس .
في نظرتها أن الحب ما هو إلا أكاذيب ، لأنّ الرّحيل والفراق أكبر ظاهرة للخداع والتّدليس وعدم الوفاء. لكن لا ننسى الموانع التي تحول أحيانا من اجتماع الأحبة وأغلبها موانع اجتماعية كما حصل مع قيس وليلى .
واحيانا يكون الموت سببا آخر ، وأحيانا يكون عدم وفاء أحد الطرفين .

هل وفّقت الكاتبة في هذا الإسقاط النّفسي لدرجة أنها جعلت هذا الحب التاريخي كاذبا  ؟
ربما حمّلت الكاتبة قيس المسؤولية بفقده ليلى . فقد قال كلمات من الشعر العذري جعلته مشهورا بين العربان .
  ثم  تناقل العربان شعره وغزله مما جعل والدها يغضب منه ويرفض تزويجه بها .
وهنا نفهم لماذا قالت الكاتبة  :
ضاعت ليلى مع شعر المجنون .
رحل دون وداع

وإني أسال اديبتنا
هل الموت أديبتنا كان سببا للفراق الذي تحدثت عنه ؟ وخصوصا أنّك قارنت بين قصتين قصة وداع الحبيب في نثريتك وقصة موت قيس في سبيل حبّه .
ونحن نعلم أن الفراق تمّ قبل موت قيس بمجرد ان أرغِمتٔ  ليلى على الزّواج برجل غيره. فهل هذا هو الواقع الذي حصل
في قصة الحب التي تحدثتِ عنها في نثريتك وخاصة أن محور الحديث عن الفراق دون وداع .  ؟
ولك الحرية بالإجابة الصريحة عن السؤال . 

اللغة ومعجم الأديبة .
------------------
نلاحظ الكم الهائل من كلمات الوداع والرّحيل والفراق والذكريات والحزن والحب
الغياب الأحباب الاشتياق ، التيه ، الدموع ، الآهات الجنون، الأكاذيب .
كل هذه الكلمات والمقارنات جعلت من نص اديبتنا نصا رومانسيا وجدانيا نفسيا تغلب فيه العواطف الوجدانية كالحب والعذاب والآهات واليأس والإحباط  .

البؤرة الثابتة
-------------
هو الحب والوفاء الذي آمنت به الكاتبة ، هو الجنون بأن الحب لا يموت .
هو سنوات العمر التي قضتها بالانتظار، هو الإيمان بحتمية اللقاء.

البؤرة المتحولة
--------------
اكتشافها لكذبة الحبّ ، لان الرّحيل جاء دون وداع ، وربما كما قلت كان الموت وراء هذا الفراق بلا وداع، وربما لسبب آخر لا نعلمه .
التّحول في تفكير الكاتبة هو عقدة النّثرية
وبؤرتها المتحولة لدرجة أنها طعنت بالوفاء.
وأسقطت نتيجة الفراق الذي حصل معها على قصة المجنون فقالت :
كان حبا ..  كان عشقا ... كان أكاذيب كلمات
وصلت الكاتبة  لدرجة اليأس والإحباط . رغم أن قصة قيس بذاتها كانت اجمل حكاية ، وقصة من فصول وسرد بلا نهاية .

البلاغة والخيال
------------------
نقلتنا الكاتبة إلى أجوائها النّفسية عبر الكلمات الموحية والتشبيهات والاستعارات والكنايات .
فعلى سبيل المثال :
تشفيه كلمات ملغومة بالأكاذيب
شبهت الكلمات الكاذبة  بالألغام لها وقع كبير في شفاء القلب الجريح.
وقولها : بوح شاعر مجنون يعشق الرقص بالكلمات .
شبهت بوح الشاعر بكلمات الحب بالرقص
كناية عن المتعة التي يجدها في كتابات الغزل.
شبهت الحب بالإنسان الذي يموت على سبيل الاستعارة التصريحية .
في قولها : أن الحبّ لا يموت
ومات الحب
المعذرة على هذه الإطالة فهناك الكثير ايضا ولكنّي اختصرت كي لا أطيل عليكم.

إضاءة على النّص
---------------
هذا النّص غني بالمفردات الجميلة والصُّور الشعرية الرائعة والإسقاطات النّفسية على قصة قيس وليلى التي اثارت عدة تساؤلات
‏إبداعية .. هذا النّص الرومانسي النّفسي في نظري يحتاج للنقد النّفسي ، وقد اشتهرت النّظرية النّفسية في معالجة مثل هذه النصوص عند بعض النُّقاد القدامى مثل : افلاطون وابن قتيبة والجرجاني .
‏وغيرهم من النقاد الغربيين .

‏أشكرك اديبتنا ا. همس كلمات ثورية
بارك الله بك وحفظك مع المزيد
من التقدم في ميدان الأدب الذي خضتيه
بكلّ انفتاح على هذا المجال .. فقد كانت الرومانسيّة رفيقتك .. كل هذا سببه جمال نفسك الفيّاضة بالعطاء ومشاعرك الرقيقة  ..
 
هذا الجهد المتواضع مني هديّة لك  تحياتي وتقديري لتواضعك وحكمك على نفسك بأنك   
هاوية ولست بأديبة متمرّسة .

ألف شكر أديبتنا الراقية همسة عتاب وأديبنا الفذ اشرف سعد لهذا التوجيه من قبلكم  .. كان معكم :
     خولة رمضان
ضمن فعاليات وبرامج مجلة همسات فوق أوراق الصّمت .
 
ألف شكر لكل المتابعين

أفكار خريفية بقلمي خوله رمضان

بعنوان / أفكار خريفيّة
بقلمي / خوله رمضان

مِنحةٌ ربانيّة
‏واوراق خريفية
‏ويد تمتدُّ نحوي
‏وهِباتٌ من مليك مشاعري 
تلتفُّ حولَ جسدي العليل   ..
رافقتني في مسيرتي
  فكانت
كظلّي الظّليل ...
أحاطتني بخفة ريشة
فعبرَتٔ وجداني
وعبّر عنها يراعي...
عشتُ معها أودعتها
بين أضلاعي
وفي دربي الطويل ..
كتبتني كحرف في مهب الرّيح
سقطَ سهوا
في أرضٍ
تثورُ غبارُها
فيحتدُّ الشّفق
في اللّيل الطّويل ...
فكانت رمزا لحياتي كلّها
وسنين عمري
والثّواني وعنواني
الأصيل ..
هبّت رياحُ قدري
وتفلّتتٔ مني الثّواني
في سماء الوصل
تآنستٔ مع النّسيم
العليل  ..
وانحازتٔ تحاربُ
من أجل حظّٕ لا يأتي طواعيةً
وما اعتادَ البذلُ
في الوطن الجميل ...
فهل من عيشٍ مريح
لروح تعلًقتٔ بماضيها
ذرفتٔ مآقيها
في الوطنِ البديل ..؟
‏وتساءلتُ
كيف يكونُ غدي ..
وقد تساقطتِ الأفكارُ
من يدي ...
مع رياحِ الخريفِ تناثرتٔ
في زمنٍ رديّ ...
تطايرتٔ فجمعتُها
وكبحتُها 
واختالتٔ تهوى الضّياع
على شاطئ بؤس
وقد تفلّتَ من قلبي
الدّليل  ...🎀

بقلمي خوله رمضان

الأحد، 1 سبتمبر 2019

لحظة صدق بقلمي خوله رمضان

عن لحظة صدق
تشردُ فيها المقل 
أكتبُ كلماتي ...
واعبّرُ
عن قصصي العتيقة
وعن بعض خربشاتٍ طفوليّة
لاجلها أهمسُ حروفي
وتثور  همساتي ...
وينتابني الحنين كي أقتصَّ
من ابطال قصصي
قبل أن تُنتهَبٔ خلجاتي ..
وقبل أن تتمزّق
في خريف العمر صفحاتي ..
وتتهاوى أشرعة الغياب
تعلن للملأ خيباتي ...
فتلك بعضٌ من
خيالاتٍ
ليست إلا سجنا لانطلاقاتي..
وبعضا من طفراتٍ جاءت
على غفلة من بداياتي..
وبعضا من مراسيل
يبثُّها عقلي الباطن
يعلن فيها نهاياتي ....
فهل من رجوع لوطن
الصّدق
إن تحطّمتُ مجاديف
ظُلم  بني الإنسان
في صفحات كتبي
أو على متن قصيدي
أسقطتها  من
حساباتي ... ؟!!

بقلمي خوله رمضان

لحظة صدق بقلمي خوله رمضان

عن لحظة صدق
تشردُ فيها المقل 
أكتبُ كلماتي ...
واعبّرُ
عن قصصي العتيقة
وعن بعض خربشاتٍ طفوليّة
لاجلها أهمسُ حروفي
وتثور  همساتي ...
وينتابني الحنين كي أقتصَّ
من ابطال قصصي
قبل أن تُنتهَبٔ خلجاتي ..
وقبل أن تتمزّق
في خريف العمر صفحاتي ..
وتتهاوى أشرعة الغياب
تعلن للملأ خيباتي ...
فتلك بعضٌ من
خيالاتٍ
ليست إلا سجنا لانطلاقاتي..
وبعضا من طفراتٍ جاءت
على غفلة من بداياتي..
وبعضا من مراسيل
يبثُّها عقلي الباطن
يعلن فيها نهاياتي ....
فهل من رجوع لوطن
الصّدق
إن تحطّمتُ مجاديف
ظُلم  بني الإنسان
في صفحات كتبي
أو على متن قصيدي
أسقطتها  من
حساباتي ... ؟!!

بقلمي خوله رمضان

الاثنين، 5 أغسطس 2019

انعتاق بقلمي خوله رمضان

انعتاق

ماذا لو تفجّرت ينابيع
البذل والسّخاء ...
وانعتقت الروح من ذاك
الموج الهادر والكبرياء..
وتصافحت الأيدي بروح الحبّ
والصّفاء..
وبذلت الأرواح ما شاء لها من ودّ مغروز في الخفاء..
ماذا لو
تفتّحت مياسم الوجد
تنعى الجفاء..
فهل يطيب بعدها
إلا نعي الحزن والعناء...
على مدارج الياسمين
لنا ربما  لقاء ..
وانعتاق روح تئنّ تشتاق للبذل  والوفاء ..
فهل من هدير يجتاحنا
يخلّدنا في جند البطولة
والضّياء ... ؟
ماذا لو
نلملمُ خلجات النّفس ننقشها
وصمة خير في دهاليز الرّوح 
نعتاد على اعترافات الودّ
في  المساء ....
ماذا لو داهمنا في الظّلمة
صدقٌ  يزلزلنا يقودنا
لنغترفَ غُرفةَ يسيرة
من لمسات الهناء  ...
ماذا لو انعتقنا من
ذاك الجمود
وشربنا نخبَهُ
جرعةَ اعترافاتٍ تبهجنا
مع كوب ماء  ...
ماذا لووووو

بقلمي خوله رمضان

الخميس، 1 أغسطس 2019

نقد لقصيدة الشاعر بشير بشير بعنوان مثل حقي لا يضيع بقلم الناقدة خوله رمضان

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
   الرّؤية النّقدية المقدّمة من قبلي  خوله رمضان  لنص :
( مثل حقّي لا يضيع )  عبر برنامج في ظلال النّقد .
 
          للأديب المتألق الشّاعر السّوداني :
            بشير عبد الماجد بشير

ضمن برامج مجلة همسات فوق اوراق الصّمت اخترنا لكم هذا الأسبوع
نصّا شعريّا  بعنوان  :
{ مثل حقّي لا يضيع   }
للأديب الشاعر السوداني  المتألق :
بشير بشير
وإليكم الرّؤية المبسطة وما يختبئ وراء الرُّؤية من ظلال وانعكاسات .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
أعزائي المتابعين
لمحة عن حياة الشاعر كما ذكر عن نفسه
السـيـرةٌ الذّاتـيـَّةٌ :
الاسـم بـشـير عـبد الـماجـد بـشير أحـمد الـجعـلي
الـميلاد الـمتمَّة 15/12/1939م
الـمؤَهِّلات:-
• ليسانس آداب من جامعة القاهرة فرع الـخرطوم-قسم الُّلغة العربيَّة

* مـنحته جامعة أُم درمان الإسلاميَّة درجةَ الـدِّكتوراة الفخريَّة في مجال التَّربية
2005م
الـخبرةُ الـعمليَّةُ
عـمل معلماً لُّلغة العربيَّة
1980-1985

• بعد بلوغه سنَّ المعاش عمل أُستاذاً مساعداً لتدريس اللُّغة العربيَّة بكليَّة التَّربية جامعة أُم درمان الإسلاميَّة

• اشترك في تأليف كتب القراءة للمرحلة المتوسِّطة
• اشترك في تأليف كتاب البلاغة للمرحلة الثَّانويَّة بولاية الخرطوم

• اشترك في تأليف كتاب (التَّربية الثقافيَّة) الصَّادر عن وكالة النَّشاط الطُّلَّابـي
• اشترك في وضع منهج كليَّة التَّربية بجامعةالقرآن الكريم
-2005
# خلال عمله بوزارة التَّربية والتَّعليم اشترك في العديد من المؤتمرات
والِّلجان الفنيَّة الّتي كونتها الوزارة•

لـه عـددٌ من الدَّواوين الشِّعريَّة الـمخطوطة منها:_
* أصداءٌ وأشواق
* أُغـنيةٌ للمحبوبِ الـجافـي
*خـفقةٌ أُخـرى
* مع الأحبابِ الـراحلين
* تـرانـيـم .


إليكم النّص :

مـثـلُ حَـقِّي لايَضِيع
***********
شَـوقُ الـعُيونِ ..
بِـوجهكِ المهزومِ بالـحُبِّ ..
الـمُصَفَّدِ بالـعِنادِ ..
يُـثيرُني .. ويُريحُني .. ويَغيظُني
ويُذيبُ في تلكَ الشَّرايين ..
اليَبِيسَةِ كُلِّها ..
دَفْـقـاً من الإحساسِ ..
بالأمـلِ الـمُوشَّحِ بالـحَنينْ .

وتلوحُ في عينيكِ آلافُ الـوعودِ
وتَقْصِفينَ رِقابَها ..
وتكابرينَ .. وتُنكرينْ ..
وتَـزْعُمينَ بأَنَّني مُتَوَهِّــمٌ ..
والـوَهْـمُ  يَحمِلُني ..
على تفسيرِ وَمْـضٍ في الـعيونِ ..
بغيرِ ما هـوَ في حقيقتِهِ يكـونْ .

ما واهِـمٌ أنا يا حَبيبةُ ..
واسـألي عينيكِ عنِّي ..
هل كذبتُ عليهما يوماً ..
وهل غَنَّيتُ إلَّا للـهَـوى المخْـبوءِ ..
والمقْهـور في أعـماقِ قلبِكِ ..
حينَ يفضَحُهُ الـبَريـقُ ..
إذا التقتْ منَّا الـعيونْ .

أنا عاشِـقٌ لكِ ..
لا أطالبُ بالمُـحالِ ولا  العسيرْْ
وإنَّما حَـقِّي أُريـدْ ..
ولَـسَوفَ آخُـذُهُ .. ولو طالَ الـمِطَالُ ..
وليسَ يَصرِفُني الًّصُّدودُ ولا الـجَـفَاءْ
وإنَّ حَـقَّـاً مثْلَ حَـقِّي ..
لا يَـضيعُ ولا يَـهُـونْ .

حَـقِّي لَـديكِ مَـشاعـري ..وعـواطِفي ..
وجَـميلُ شِـعْري ..والمُنَى .. والـذِّكْرياتْ
وكلُّ أشـواقي إليكِ ..
وحُـسْنُكِ الـنَّشوانُ من خَـمْري ..
وأعْـوامي الّتي في ظِلِّ حُـبِّـكِ أزْهَـرت ..
ودُمُـوعُ عَـيْـني والـشُّـجـُونْ .

والـحُـبُّ أقوىُ ..
من عِـنادِ جميعِ أهْـلِ الأرضِ ..
والـصَّبْرُ الـجميلُ عليكِ ..
زَادِي في مَتَاهَأت الـدُّروبْ ..
ولن أُتِـيحَ  لِـغـيرِ آمـالي ..
تُحَـلِّـقُ في سَـماءِ الـهَـجْـرِ ..
مهما أكَّـدتْ مَحبوبَتي ..
أنْْ لَنْ تلينْ .

***
بشير عبد الماجد بشير
السودان
من ديوان ( كتاب الوهم )

الرّؤية البصريّة للنّص :
نص شعري من الشّعر الحر  ( شعر التّفعيلة  )
وهو قصيدة شعرية وجدانية إنسانية اجتماعية رمزية . بطابع نفسي .

- نبدأ من العنوان
أولا : نخترق أسوار هذا النص المنيع
عبر العنوان ودلالاته:
( مثل حقي لا يضيع  )
العنوان عبارة عن جملة اسمية خبرية تبدا بأداة التشبيه :مثل للدلالة على المبتدأ .
وكأنه يقول : حقّي لا يضيع
وأظنّ أنّ كلمة مثل زائدة لم تضف للمعنى شيئا . لكن هناك دلالات معنوية

الدّلالة الأولى :
كلمة مثل أضافت لحقّ اديبنا خصوصية
الثّبات ومنع الشّك في الخبر .
ثانيا : اضافة الشّمولية ّلجميع من له حقّ مشابه
بمعنى أنّ لكلّ هؤلاء حقوقا إنسانية ستتحقق عاجلا ام آجلا رغما عن كل الموانع
سترغم على المثول بين أيدي أصحابها .
إنها حقوق ربانية استمدت كيانها من الحقائق الخالدة في المعاملات الإنسانية الممثلة في تحقيق وعود نظام الكون البشري .
والكاتب هنا كائن إنساني تظهر صفات كينونته من تراسل الضمائر في الجملة الخبرية . مثل :
- ياء المتكلم في حقي
- الضمير المستتر قي يضيع وتقديره هو يعود على الحق ، الملكية الخاصة بالشاعر وجنسه البشري .
نفي الضياع عن الحق  بلا النافية إشارة إلى الحق المؤكد والذي لا شك فيه  .
سنتعرف على هذا الحق عبر تحليل النص.

    الصورة الكلية للنص :
نص شعري يقوم على وحدة التّفعيلة ، نص إنساني وجداني  يميل إلى الرّمزية عبر مجموعة من رموز العقل الباطن  والمتمثلة في محاكاة أعماق النّفس البشريّة .
هناك استقصاء وولوج  عبر قراءة لغة العيون وتوافد سيل من الذّكريات والعواطف والأشعار والمنى .
كل ذلك حبلٌ جرّار من المشاعر المقدّسة
التي لن ينكرها احد .
وكأننا أمام  طبيب نفوس يداوي داء الهجر والبعاد بسبر أغوار نفس الحبيبة وتذكيرها بماضيه معها ..
فهذا الصّبر على الحبيبة سيستمر . وعنادها لن يدوم ، وإرادة الشاعر فوق الأوهام ولن يذهب صبره عليها  سدىّ ..
فهناك عاشق واثق من خطواته وحديثه .
إنه كائن متمكن من حبه يبرمج خطواته من معطيات العاطفة التي تسيطر على كلماته من بداية النّص إلى خاتمته .
ففي البداية :
     ابتدأها بعاطفة الحب الموشاة بالحنين والأمل وقد استمدها من شوق العيون .
وسبر أعماق  نفس الحبيبة عبر لغة العيون.
فقد رأى المكابرة والعناد الذي يقوّي موقف حبيبته لتنعته بأنّه واهم في الحبّ .
   لكن عواطفه ليست سهلة ، إنها سيل جارف من الإصرار عالحبّ ، فقد قرأ في عينيها حبّها المخبوء والمقهور لأسباب ربما أسريّة او اجتماعية أو دينية . رغم إنكارها لكنّ قراءته لما تخبّئه من حبّ دفين شيء ليس مشكوك به في نظره.

إضاءة على النّص

ما هو الحقّ الذي يطالب به ؟
حقه في الحبّ المتبادل
لا يريد لأحد ان يقمعه سواء كانت  أسرة أو مجتمع . فالحبّ لن يموت بسبب التمسك بالعادات والّتّقاليد التي تحدُّ من حريّة المرأة في الإعلان عن حبها .
اديبنا قوي بإرادته التي لا يزلزلها إنكار الحبيبة وتعرضها للضغوطات المحيطة .
هو بطل من أبطال الصمود العاطفي ، ويرى أن الحبّ ليس من حقّ أحد ان يوقفه فهو كالسيّل الجارف يبدا بقوة ويزداد إلى مالا نهاية .. ولن يوقفه الخوف او التيارات المضادة من سيطرة العادات والتقاليد .
إصرار لنصرة العاطفة الجياشة التي سيطرت عليه واستخراجها من عقلها الباطن عبر سيل من اللغة المقروءة في عينيّ الحبيبة .

الشعر الحرّ :
قصيدة الشّعر الحرّ ، تعتمد على وحدة التفعيلة المستقاة من بحر واحد أو بحرين
من نفس الدائرة العروضية . ولا يشترط الالتزام بقافية واحدة . وربما يلجأ الشاعر للقافية او لا يلجأ ، ويختلف عدد التفعيلات في كل سطر وفقا للتدفق الشّعوري .
سنطبق هذا التعريف على بعض الاسطر  :
شَـوقُ الـعُيونِ .. --ب- / ب
                      متفاعلن
بِـوجهكِ المهزومِ بالـحُبِّ ..
ب-ب-/ --ب -/-ب
متفعلن / متفاعلن / ..
دَفْـقـاً من الإحساسِ ..
--ب- / --ب
متفاعلن / متفاع
نلاحظ تكرار تفعيلة بحر  الكامل (متفاعلن  )
والتي أضفت على القصيدة نغمة وحدة التفعيلة رغم خروجه لتفعيلة أخرى تكررت بشكل ملاحظ وهي تفعيلة مستفعلن وجوازاتها والتي يشترك فيها البسيط والسريع والرّجز .
اما الموسيقى  فقد التزم بنهاية اغلب المقاطع بوزن ثابت على وزن فعول وفعيل  مثل :
حنين ، يكون ، العيون ، يهون ، الشجون ، تلين .
هذا السجع اعان في إضافة نغمة  الموسيقى الخارجية وجمالية تتابع نغمة التّفعيلات.

البؤرة الثابتة
منذ المقطع الأول نمسك بالخيوط التي جعلت للنّص قضية يتبناها الشاعر .
فالشاعر يقرأ لغة العيون بدقة ، وعيون الحبيبة تقول غير ما هو ظاهر للجميع .
هناك خفاء لم يحسّ به أحد سوى الحبيب .
وعلى هذا الأساس تسير لغة القصيدة .
وهي القضيّة التي يتبناها الشّاعر .
والدليل قوله :
شَـوقُ الـعُيونِ ..
بِـوجهكِ المهزومِ بالـحُبِّ ..
الـمُصَفَّدِ بالـعِنادِ ..
يُـثيرُني .. ويُريحُني .. ويَغيظُني
ويُذيبُ في تلكَ الشَّرايين ..
اليَبِيسَةِ كُلِّها ..
دَفْـقـاً من الإحساسِ ..
بالأمـلِ الـمُوشَّحِ بالـحَنينْ .

الحبيبة لا تعترف بإحساسها بالحبّ
بل تعاند وتكابر ، والحبيب يشعر بهذا العناد فتتولد في نفسه مجموعة من الأحاسيس
المتضادة بدليل هذه الكلمات :
- يثيرني : عاطفة الاستنكارعلى شكل ثورة
- ويريحني : عاطفة الهدوء والسعادة الناتجة عن القناعة بضرورة تبدّل موقف  الحبيبة  .
- ويغيظني : عاطفة الشّعور بالمسؤولية نحو
هذا الحبّ الدّفين .
ما العاطفة التي تولدت لدى الشاعر بعد أن أحسّ بما تخبّئه لغة عيون الحبيبة  . ؟
نلاحظ الأمل والحنين الذي اظهره الشاعر منذ المقطع الاول . 
الشاعر يأمل بمتابعة الحبّ ، ويتملّكه الحنين للمحبوبة لتكون قويّة في الجهر بحبها المخبوء.
هذا المقطع بدأت من خلاله البؤرة الثّابتة بالظّهور ، يريد أن يذلّل الظّروف المحيطة بالحبيبة، فقد تبدّلت أحواله ، وتدفّقت في شرايينه الجافّة شتى الأحاسيس الدالة على انتعاش الحبّ .
ّ
البؤرة المتحوّلة
والّتي نلحظها من خلال :
الدّفاع عن حقيقة حبه والتّأكيد على قيمة هذا الحبّ . وأنّه ليس واهم كما تدّعي الحبيبة .
هذا الدفاع نلمح فيه الإصرار وتقديم البراهين والأدلة .

فقال في هذا المعنى على سبيل المثال :
ما واهِـمٌ أنا يا حَبيبةُ ..
واسـألي عينيكِ عنِّي ..
هل كذبتُ عليهما يوماً ..
وهل غَنَّيتُ إلَّا للـهَـوى المخْـبوءِ ..
والمقْهـور في أعـماقِ قلبِكِ ..
حينَ يفضَحُهُ الـبَريـقُ ..
إذا التقتْ منَّا الـعيونْ .

أنا عاشِـقٌ لكِ ..
لا أطالبُ بالمُـحالِ ولا  العسيرْْ
وإنَّما حَـقِّي أُريـدْ ..
ولَـسَوفَ آخُـذُهُ .. ولو طالَ الـمِطَالُ ..
وليسَ يَصرِفُني الًّصُّدودُ ولا الـجَـفَاءْ
وإنَّ حَـقَّـاً مثْلَ حَـقِّي ..
لا يَـضيعُ ولا يَـهُـونْ .

حَـقِّي لَـديكِ مَـشاعـري ..وعـواطِفي ..
وجَـميلُ شِـعْري ..والمُنَى .. والـذِّكْرياتْ
وكلُّ أشـواقي إليكِ ..
وحُـسْنُكِ الـنَّشوانُ من خَـمْري ..
وأعْـوامي الّتي في ظِلِّ حُـبِّـكِ أزْهَـرت ..
ودُمُـوعُ عَـيْـني والـشُّـجـُونْ .

والـحُـبُّ أقوىُ ..
من عِـنادِ جميعِ أهْـلِ الأرضِ ..
والـصَّبْرُ الـجميلُ عليكِ ..
زَادِي في مَتَاهَأت الـدُّروبْ ..
ولن أُتِـيحَ  لِـغـيرِ آمـالي ..
تُحَـلِّـقُ في سَـماءِ الـهَـجْـرِ ..
مهما أكَّـدتْ مَحبوبَتي ..
أنْْ لَنْ تلينْ .

فهل نجح شاعرنا في تأكيد هذا الحب المتشح بالوقار وكبرياء النفس ؟
نعم استطاع أن يلوّن  عباراته ويلبسها شتى الأساليب الخبرية والإنشائية الدالة على قوة حجته .
-يغني للهوى المقهور في أعماق قلب الحبيبة .
-الذّكريات والدّموع وسنوات العمر المزهرة .
-‏ عدم الاستسلام لجفاء المحبوبة .
-‏ الصبر والأمل الذي رافقه طيلة المحنة التي واجهها مع الحبيبة  .
وغير هذا الكثير ..

البلاغة .. والخيال
هنا تكمن البلاغة في أجمل صورها في قصيدة شاعرنا
وهي جزء مهم في تصوير ملحمة التّحدُي والإصرار ، وإثبات الحقّ الذي لن يتنازل عنه الشّاعر .
البلاغة هنا متكاملة وكأنها وحدة واحدة لا انفصال بينها .
خيال الشّاعر يختصّ بالمشاعر الإنسانية وسبر اغوار النّفس البشرية والولوج للعقل الباطن لتظهر عواطف الحبّ على سطح الصّورة البلاغية .
في البداية صور اديبنا الحبّ بالمعركة والوجه هو الطّرف المهزوم بسبب العناد المستمر والذي قام بتصفيد وجه الحبيبة .
أي جمال أكبر من هكذا صورة حديثة لم يتطرق لها الشعراء من قبل .
هكذا معركة المنتصر فيها بالنهاية هو الشّاعر .
فقد استُثير ووصل لدرجة عالية من الراحة رغم الغيظ الذي رافقه بعد مواجهة شبه عسكرية مع الحبيبة .
وكانت النتيجة عاطفة التفاؤل والحنين التي تغلغلت في شرايينه اليبيسة .
هو الطّرف الرابح في نهاية المطاف.

كم كانت النتائج محملة بالوعود تشاهدها الحبيبة وكأنما وعودها تشبه جسد  كائن بشري .
تشبيه الوعود بالبشر ولها رقاب وتقوم الحبيبة بهجمة شرسة عنيفة لقصفها .
أيُّ جمال أكثر من هكذا هجمة مرتدة.
تجسيم وتشخيص المحسوسات وإضافة جماليات المكابرة والرفض وزعم ما هو غير صحيح في نظرها في محاولة للنّصر عليه قبل أن تفلت الأمور من يديها .
   محاولات مستمرة لإثبات وهم الحبيب وأنه غير واقعي في تفسير وميض عينيها . فهنا مجاز مرسل ويعني به اسألي نفسك .
محاولات عدّة من الطرفين في حرب نفسية  شرسة استخرجا سلاحها من داخل النّفس وما ظهر منها في وميض العيون .
وكيف واجه شاعرنا هذه الهجمة من  الحبيبة ؟
‏ هل استخرج من باطنه سلاحا أقوى ؟
‏الجواب :  لا ،  طبعا .
‏والدليل أّنّه لجأ للنّفي ( ما واهم أنا يا حبيبة )

‏هي لهجة المحب حينما يعيد الذّكريات ويبدأ بترتيب بنود جلسة العتاب بطريقة  ‏تختلف قليلا عن الحرب .
‏ ‏يودُّ شاعرنا ان يستميل عواطف الحبيبة  ‏لتغيّر نظرتها لحبه .
‏لاحظوا معي كيف بدات ضمائر المتكلم في الظهور بقوة مثل : انا ، عنيّ، كذبتُ غنيّتُ ، منّا .
‏هذا هو سلاحه الجديد .
‏للّه درُّك  شاعرنا القدير.
‏استمرت دفاعاتك لكن بطريقة جديدة فيها استعطاف وتأكيد مثل :
ما واهم أنا يا حبيبة
‏اسالي عينيك عنّي
‏انا عاشق لك
‏لا اطالب بالمحال
‏وإنما حقي أريد
‏ولسوف آخذه ولو طال المِطال 
وليس يصرفني الصّدود ولا الجفاء
وإنّ حقّا مثل حقّي
لا يضيع ولا يهون .
حقّي لديك عواطفي ومشاعري

دفاعات الشاعر صارت عاطفية بحتة
وإصرار مقابل إصرار ، وتوكيد ما يريده منها وهو رؤية واقعية صرفة لما يشعر به نحوها . وخصوصا حينما دعاها لمراجعة شِعره لأجلها ، ومراجعة الأماني والذّكريات
وكل أشواقه إليها وحسنها المنتشي من صدق حبه وعواطفه .
صورة جميلة جعلت أعوامه كالنبات المزهر .

(حقّي لديك عواطفي ومشاعري )
هذه الجملة تختصر الرؤية والدعوى القضائية في حوار باطني أشبه بجلسة استئناف  .
باتت  واضحة ، إنها صورة شعرية كمحكمة استئناف بجدااارة.
جلسة نفسية انتصر فيها شاعرنا أو عالأقل ‏أقنعنا كقراء بالنّصر بما قدّم من أدلة كافية لإثبات محبته التي لا شكّ فيها والحكم سيصدر لصالحه لا ريب . ما دااام الحبُّ أقوى من العناد حتى لو اجتمع العناااد في جميع أهل الأرض.
فقال : والـحُـبُّ أقوىُ ..
من عِـنادِ جميعِ أهْـلِ الأرضِ ..
والـصَّبْرُ الـجميلُ عليكِ ..
زَادِي في مَتَاهَأت الـدُّروبْ ..
ولن أُتِـيحَ  لِـغـيرِ آمـالي ..
تُحَـلِّـقُ في سَـماءِ الـهَـجْـرِ ..
مهما أكَّـدتْ مَحبوبَتي ..
أنْْ لَنْ تلينْ .

صورة ادبية بلاغيه تخدم الفكرة وتؤكد قدرة الشاعر على الاحتفاظ بحبه وهي صورة الصبر الجميل . صورة ذكيّة لأن الصّبر يزوّد القلوب بالإرادة لمواصلة التّحدّي ، إنّ الصّبر  زاد القلوب المتعبة بالعناء ، بالإضافة إلى صورة الآمال العريضة التي تشبه الطيور المحلّقة في سماء الهجر بعد ان هجرته الحبيبة . صور فنيّة تآزر بعضها وتعيد لنا ارشفة حكاية الشاعر من البداية للنهاية .

اعزائي المتابعين
ارتأيت أن اوضّح  صلة الشاعر بالنواحي البلاغية ومن خلال هذه الصور تكشّفت لنا أفكار القصيدة وغرضها ، والعاطفة التي سيطرت على شاعرنا في ثنايا النّص الشّعري
ولاحظنا معا الأساليب الإنشائية والخبرية المنوعة والتي استخدمها الشاعر بمهارة فنان يلوّن بريشته رسمة ادبية وحكاية لها عناصرها من مقدمة وعرض وخاتمة . بالإضافة لعنصر التشويق من خلال ترابط الصّور الفنيّة وقيمتها في تأكيد غاية الشاعر من سرد أحداث حكايته بأسلوب الشعر الحرّ ( شعر التفعيلة ) .

كما لاحظنا الجرس الموسيقي والذي أتحفنا من خلاله بمهارته في اختيار الكلمات المناسبة للحفاظ على تفعيلة البحر الكامل
والبسيط ، إضافة لمهارته في الإقناع بتقديم الحجج والبراهين الدالة على صدق عواطفه .

الرّمزية في القصيدة
قلتُ سابقا أنّ الشاعر مال للرّمزيّة
فأين تكمن الرموز في القصيدة ؟
- (الوجه المهزوم المصفّد بالعناد )
هنا رمز لسيطرة الحبّ وأنّه أقوى المشاعر وأنه المنتصر دووما ، فهو قائد معركة إنسانية وله النصر غالبا .
- ( الهوى المخبوء )
هنا رمز للقهر المجتمعي لحب المرأة ، وإشارة خفيّة لضعف المرأة الشّرقيّة في الدّفاع عن حبّها وعدم مقدرتها على إعلان ما خفي من مشاعر .
- ( أعوامي التي في ظلّ حبّك أزهرت )
رمز للسرور والانبساط الذي يجتاح بطل القصّة الشّعرية استنبط من عقله الباطن مواقف الحبّ والشّوق واللّقاء والذّكريات الجميلة .
الّرمزية كما نشاهد هي كنايات ترتبط ببلاغة الشاعر وقدرته على توظيف البلاغة في الكشف عن المخبوءات.
  والرمزية هنا تختلف عن الرّمزيّة في الشعر الغربي حيث أن أدباء المذهب الرمزي  ذهبوا ٱلى ما وراء الحسّ وعبّروا  عن ما لا يمكن التّعبير عنه تحت ستار من الأداء الرّمزي الغامض المعقد  في التّعامل والفهم والتّفسير. لكن هنا وجه من وجوه الرّمزية المتستّرة بالبلاغة ضمن  ستار نفسي إنساني مشترك في أغلب البيئات العربية .

هنيئا لك شاعرنا على هذه المهارة في صياغة قصة واقعية إنسانية وجدانية واختيارك للكلمات المناسبة في إبراز التدفقات الشّعرية الباطنية بصورة تبهر القارى وتدفعه لقراءة القصيدة مرات ومرات .لاستكشاف ما في العقل الباطن من تجارب شعورية  تخص بطل الحكاية الشّعرية .

أخيرا
هذا التحليل النقدي هدية لك مني شخصيا ومن إدارة همسات فوق اوراق الصّمت تقديرا لجهودك في النّشر والتّعليق .. إضافة لمهارتك المميزة في خوض غمار الشّعر العمودي وشعر التفعيلة . (  الشعر الحرّ )

أذكركم بأني هاوية للنقد وأكتب في ظلال النّقد ، وبما توحيه لي الكلمات والصياغة وبعيدة كل البعد عن مدارس النقد الاجنبي والتي لا تخدمنا كنقاد للنّص العربي .
كان معكم خوله رمضان برعاية مجلة همسات فوق اوراق الصّمت
وإلى لقاء في قصيدة جديدة .
نستودعكم الله ودمتم طيبين

تحياتي شاعرنا الفاضل القدير بشير بشير  . 
‏ أشكرك  اديبنا الفاضل
أ. أشرف سعد المنسق العام للبرامج الثقافية .
   ألف شكر وتقدير أديبتنا  الألقة  همسة عتاب مشرفة البرامج الثقافية في مجلة همسات فوق أوراق الصمت .
   ‏تحياتي لكل الإداريين بالمجلة .

مع أجمل التّحيات لكلّ المتابعين

        بقلمي خوله رمضان