الأحد، 13 يناير 2019

نقد بقلمي خولة رمضان للشاعر السوري أسامة الشيخ

بسم الله الرحمن الرحيم
   الرؤية النقدية  المقدمة
من قبلي : خوله رمضان  لقصيدة
( لم يعد في القلب  )  عبر برنامج في ظلال النّقد  ....
          للأديب المتألق الشاعر السوري
          ‏أسامة الشيخ .
        إلى عشاق النقد
نجوم لمعوا في سماء { همسات فوق أوراق الصمت }
واسعدونا براقي حروفهم
وأبهرونا بزخات أقلامهم
فوجب علينا أن نهديهم إهداء شرفيا يليق بهم وهي رؤية لما أبدعوا من سحر القصيد
اخترنا لكم هذا الأسبوع
مقطوعة شعرية   {  لم يعد في القلب }
للأديب الشاعر السوري أسامة الشيخ.
وإليكم الرؤية النقدية المبسطة وما يختبئ وراءها من ظلال وانعكاسات .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

تحية إكبار وإجلال
من منبر  مجلة همسات فوق أوراق الصمت
مجلة الأدب والفكر والثقافة أحييكم أجمل
تحية وأضع بين أيديكم هذه الدراسة  بعنوان  : ( في ظلال النقد )
الموجهه من قبلي خولة رمضان لنص الراقي الأديب الشاعر
أسامة الشيخ بعنوان :
   ( لم يعد في القلب  ) .. 

لمحة عن حياة الشاعر كما كتب عن نفسه .
الاسم أسامه الشيخ أعمل  معلم صف .
محافظة حماه
منطقة الغاب
منطقتي مدمره بالكامل وأهلها نازحون يسكنون خيام النزوح .
معلم مدرسه احمل اجازه بالتربيه
الوضع الاجتماعي متزوج ولي اربعة اولاد
وست بنات .
الوضع الأدبي:  لديّ مايقارب 250 قصيده
جلها كتبتها بعد الأحداث التي جرت في سوريا تروي مراره الحياة وألم الأحداث والمواقف الصعبه التي يمربها كل من كوته نار الحرب ومآسيها .
عمري 56 عاما عندي ملتقى شعري باسم شعراء الألم والأمل .فيه مجموعه كبيره من الشعراء الذين فجر الألم والمأساة موهبة الشعر لديهم وقبل الأحداث قليلا ماكتبوا شعرا.

إليكم  المقطوعة الشعرية  :

لم يعد في القلب/أسامة الشيخ …………………………

١- لم يعد في القلب نبض للهوى

فدموعي اشعلت....  نار الجوى

٢- سافرت افراح روحي ....ياأخي

وطني يبكي.. ونبراسي.. هوى

٣- وانا مابين.. ..  بينٍ ....اشتكي

لم يعد للهمس ذاك ...المحتوى

٤- لا تقل ضاع الهوى ......يامنيتي

ضاعت الدنيا وطارت في الهوى

٥-؛سرق الأغراب…..  مني…  لغتي

دمروا..  بيتي.  وأفكاري سوى

٦- زوّرا التّاريخ.  .… .بثّوا.. فتنةً

قتلوا ....الحّلم..بقلبي. فثوى

٧- عتمتٔ شمسي وثارت في دمي

نار حقدي فدعتني……..  للغوى

٨- يا زمانَ الغدر كم لوّعتني
            
في ضفاف النّهر بستاني ذوى

الرؤية البصرية للنّص :
_______________

قصيدة من الشعر العمودي ، والمعنونة :
( لم يعد في القلب ) كتبت بشكل أشطر ، في كل بيت شطران وجاءت القصيدة على بحر الرّمل  ، والرّمل مفتاحة :
رمل الأبحر ترويه الثقات
فاعلاتن فاعلاتن فاعلات
لجأ الشاعر لثلاث تفعيلات في كل شطر
فچاءت القصيدة موزونة على بحر الرمل .
لجأ الشاعر للتفعيلة الرئيسة فاعلاتن  ووردت التفعيلة الفرعية فعِلاتن ..
وفاعلا في الضرب  .

والملاحظ أن الشاعر لجأ للحذف في
تفعيلة الضرب،  فعروض الرمل التام محذوفة دائماً، وبهذا تصير (فاعلاتن) (فاعلا).
أتقن الشّاعر وزن القصيدة ولم يخرج عن التفعيلات الصحيحة للبحر .

العنوان :
نبدأ من العنوان وهو ( لم يعد في القلب )
جملة فعلية مبدوءة بالنفي باداة النفي لم .
فما هو الشيء الذي فقده الشاعر أو من هم
المعنيون بالفقد .
فهل المفقود من القلب هو من غاب عن العين كما يذكر المثل الشعبي .. ؟ أم ماذا ؟
وهل يفارق القلب شيء من خصوصياته
المادية ؟
‏بلا شك أن من يفارق القلب هو خصوصياته
‏المعنوية ، فالنبض ملازم للقلب . وضخ الدم
‏شيء مؤكد .. فالقلب محور الجسم واللبنة الرئيسة فيه . وكل مستلزماته مقدرة ليستمر الكائن بالحركة والنشاط .
‏أما حينما يفقد القلب النبض فإما الموت الحقيقي ‏أو الموت المعنوي.
‏ونلاحظ كيف ارتبط النّبض بالمعنويات
‏البشرية والأدب .
‏فأغلب الأدباء والشعراء استخدموا النّبض على سبيل المجاز واعتبروا الأحاسيس مركزها
‏القلب  وحينما ينفي الشاعر  بقاءالنبض في القلب فهذا يعني مجازا التّعب والانهزام
‏والتعاسة والحزن وغيرها من المشاعر البشرية ...
نستطيع من البيت الأول لشاعرنا أسامة الشيخ أن نفهم القضية الأساسية التي يختزلها العنوان .
فهو ينفي وجود النّبض للهوى ، يعيش حالة الحزن الذي يرافقها الدموع وعذاب البعد وحرقة الحرمان .
نقلنا الشاعر منذ البيت الثاني لمعرفة سبب
الحزن والدموع ، إنه الوطن الذبيح .
إنها المعاناة الحقيقية التي أراد إيصالها عبر تراسل حواسه بين النّبض والحواس .
تلك المأساة هي المحور الأساسي ، ما حصل
للوطن من معاناة بفقده للأهل والأحبة
كان سببا في حصول المأساة  .
عنوان المقطوعة الشعرية مشوّقّ لأنه اختزل
المعنى الكبير الذي تدور حوله القصيدة فجاء
دعوة لكل القرّاء للنّظر في مرامي النّص
لمتابعة مأساة كبرى تعاني منها الأوطان والشّعوب المنكوبة ، كشعبنا العربي الذي
عاش خريف البؤس والشقاء.

الصورة الكليّة للنّص .
يدور النّص في دائرة المشاعر الإنسانية والوطنية .
نص وجداني وطني اجتماعي رمزي رومانسي يلمح للمآسي التي شملت الوطن
العربي برمته بغض النّظر عن الوطن الحقيقي للشّاعر ..

الأفكار العامّة  للقصيدة :
نص من الشعر الوجداني الوطني الإنساني  القومي بلمحة سياسية ..
حرص الشاعر فيه على إيصال عواطفه من خلال الكشف عن السلبيات المتعددة التي يراها على الصعيد : النفسي والمجتمعي والفكري  والإنساني .
نبدأ اولا بالصعيد النّفسي :
______________

   المعاناة الدائمة من فقد الوطن والأحبة والبكاء بسبب التهجير والحرمان من الحب مشكلة نفسية أولا تخصُّ مشاعر الشاعر ومجتمعه تخصُّ بيئة الشاعر ووطنه الذي دفن الحب مع الأبرياء ممن نعاهم الوطن .
وصل الأمر مع الشّاعر بأن رأى الأفراح تسافر من وطنه ..
   فارقت الأفراح روحه فصارت قضيته وطنية كبرى وجميع المواطنين مشتركون في مأساة يعاني منها الوطن .
فرأينا في النّص الوطن يبكي
صورة مجسمة لهول المأساة ، فقد لجأ الشّاعر للتشخيص والتجسيم ليظهر هول الفاجعة ، وهو نوع من المجاز المرسل
لبيان شمولية البكاء للمواطنين الذين يعيشون في الوطن وخارجه.
هوى المثل الأعلى في نظر الشاعر لأن
الوطن رمز للغالي والنفيس ، ورمز لكل العواطف الإنسانية التي تربط بين المواطن الشريف ووطنه .
فقال في هذا المعنى على الصعيد النفسي والمجتمعي والوطني  :
١- لم يعد في القلب نبض للهوى

فدموعي اشعلت....  نار الجوى

٢- سافرت افراح روحي ....ياأخي

وطني يبكي.. ونبراسي.. هوى
نلاحظ كيف عبّر الشاعر عن اضطرابه في مشاعره  الحقيقية  ولم يعد الهمس بمحتواه الجميل .
فهل يعاني الشاعر من غربة داخلية وضياع وتشتت  ؟
نعم والدّليل قوله :  وأنا ما بين بين
طرح الشاعر عواطفه أمام قراء قصيدته
ليعلم الجميع عظم المصيبة التي يعاني منها
لقد طرح الشاعر عواطفه على شاطى الحرمان فأصبح مهزوما بشعوره الوجداني الشفاف ، ولم يعد لهمسه صفات المحتوى السابق للعلاقة التبادلية بين الشاعر ووطنه.
وانعكست الظلال على الدنيا برُمُتها فضاعت الدنيا ثم صورها تطير في الهواء. 
فهل أتقن الشاعر تصوير انتقال المأساة الوطنية إلى الأرض بأكملها . ؟
نعم أشار للدنيا وشبهها بالكرة ، لقد انطلقت
الدّنيا كالكرة الطائرة .
من يخاطب الشّاعر ؟
بلا أدنى شك يخاطب القارئ الذي سيشاركه
المأساة فقال في هذا المعنى :

٣- وانا مابين.. ..  بينٍ ....اشتكي
         لم يعد للهمس ذاك ...المحتوى

٤- لا تقل ضاع الهوى ......يامنيتي
       ضاعت الدُّنيا وطارت في الهوى

هناك إشارة خفية للمعتدي  الذي افتعل المأساة وأشعل فتيل الحرب والفتنة .
فمن هو يا ترى ؟
من الذي اعتدى على اللُّغة ؟
من الذي دمر البيوت وهدم البنية التّحتية في سوريا  والوطن العربي ؟
من الذي امتدت يداه في الظلام فشتّت التفكير وبثّ السُّم الفكري ليعيش المواطن
بخوف مستمر من إظهار ردة فعله ضد  المعتدي الآثم ، ؟ من الذي أشاع الخوف
فحرم المواطن  من نشر أفكاره الوطنية وانتمائه لأمته .؟
نتساءل جميعا والإجابة عندكم يا سادة الفكر الحر .
وصل الأمر لتزوير التاريخ الحقيقي لأمته
بثوا الفتنة وخلقوا الطائفيات البغيضة
حتى وصل القتل للمعنويات ألا وهو الحلم
الذي بات ثقيلا على النفس ، فهوى الحلم  كدليل على بشاعة الأحلام التي تماثل الواقع المزري.
فقال في هذا المعنى :
٥-سرق الاغراب…..  مني…  لغتي
         دمروا..  بيتي.  وافكاري سوى

٦- زورا التاريخ.  .… .بثوا.. فتنةً
            قتلوا ....الحلم..بقلبي. فثوى
إنها إشارات واضحة للمؤامرات الدولية ضد القيم الثابتة في عروبتنا .
فما هو التاريخ ؟
إنه الموروث الثقافي والعلمي والمعرفي
إنه الحضارة الإسلامية والعربية على مرّ
العصور ..
لكن ما علاقة المواطن الشريف بما يدور من وراء الكواليس وتحت موائد المؤامرات الدّولية  كي تظهر المخططات تدريجيا في التّحولات السياسية والوطنية والاجتماعية لأمة من الأمم ؟
كم تسارعت الأحداث منذ نهاية عهد الدّولة العثمانية ، حيث أصبحنا أمة مشتتة مقسّمة
لدول يسهل تمزيقها .
وما يهمنا فقط في النّقد إلقاء الضوء على مشاعر اديب يمثل جلّ الأدباء الذين هجّروا عن مسقط رؤوسهم وأوطانهم .
اسمحوا لي أن أطلق عليه مصطلح  :
( أدب الشتات )ابتدأ منذ هجرة الشّعب الفلسطيني واستمر حتى شمل اغلب الوطن العربي بعد أحداث الربيع العربي إن جازت
‏التسمية .
‏ما تأثير هذه الأحداث على الأمة العربية والتي يمثلها شاعرنا السوري أسامة الشيخ  المهجر من مدينة ‏حماة إلى الشمال السوري في مخيمات اللجوء . ؟
‏نختصر تأثيرها بما ذكره شاعرنا في البيتين
‏الأخيرين حيث قال :

‏٧- عتمت شمسي وثارت في دمي

نار حقدي فدعتني……..  للغوى

٨- يا زمان الغدر كم لوعتني
            
في ضفاف النهر بستاني ذوى

لاحظوا تأثير الحدث الوطني العام على الحياة الاجتماعية للمهجرين
ذوت بهجة العمر فعتمت الشمس والتي هي رمز السعادة والنشوة والأمل .
ثم سرت نشوة الحقد على المسبب لهذه المأساة ..
شبه الشاعر الحقد الذي ظهر في نفوس المهجّرين  بالنار التي تسري في الدّماء.
كم ابدعت شاعرنا !!  فهنا بيت القصيد
وهنا البؤرة المتحولة للنص .
تدرجت المأساة من أسفل السُّلّم العاطفي
إلى الأعلى تدريجيا .. وكأننا نصعد  بعد تناول حبة منشط ..
فقد الهوى والحب بداية الأمر ، ثم رافقتة الدُّموع ، وفقد الرموز الفكرية بمعنى فقداان الثقة بالمسؤول ، ضياع الدّنيا التي تمثّل العيش الكريم للمواطن بمعنى فقد الوطن ، ضياع التاريخ وتشويهه ، محاولات تدمير اللّغة ، محاربة الفكر ،قتل الحلم الذي هو البقية الباقية لمن فقد كل شيء.
ما الغوى إذن ؟
إنه نار الحقد واللوعة  وإباحة كل شيء كان بالأصل غير مباح .. ونترك للشاعر أن يوضّح لنا كلمة الغوى كما قصدها .

غرقت الأماني وذبلت ، وشبهها الشاعر بالبستان الذي يذوي في ضفاف النهر .
صورة عظيمة وواقعية لما حدث ويحدث
بعد أحداث الربيع العربي . وسنطلق عليها أحداث الخريف العربي واظن أن هناك من أطلقها سابقا  . .
انعكست الظلال النّفسية على الطبيعة كما ظهر هنا  .. فالشمس عتّمت  في نظر الشاعر كدليل على مطواعيةالطبيعة ومشاركتها في الوضع العام  الذي أصبح عاما وشاملا .
واني ارى الطبيعة تعكسها نفسية الشاعر
في نظري ان هذا الوضع المزري هو رمز
فكري انساني لتبدل أحوال الوطن العربي
وشمولية الآثار السلبية في الوطن الكبير
الذي يضم الوطن الأصغر وهو وطن الشاعر
سوريا .
وما زال البعد النّفسي يلقي بظلاله ويسود
يوما فيوما ...إلى أن يلقي الشاعر بالمسؤولية على زمانه الذي نعته بالغدر   فهو مسؤول عن لوعته   فقد لازمته الأحقاد والغوى ولمسات البؤس والتعاسة .
التي استنتجناها من الصورة الشعرية الأخيرة  حيث قال :
في ضفاف النهر بستاني ذوى.

كل ما أشار الشاعر إليه دليل على الوضع 
السيء من ضياع للمبادئ  والقيم وانتشار واسع لكل التيارات الفكرية المعاصرة والطائفية المذهبية التي تؤرق المواطن العربي المسلم . وأظن هذا ما قصده الشاعر بكلمة الغوى .

توصلنا الى أن النّص  قصيدة عمودية
إنسانية وجدانية فكرية بلمحة  سياسية  .وتبدو فيها التّجربة الشّعورية مع التغييرات المعاصرة في وطن الشاعر   والوطن العربي والمجتمع الدولي  واضحة جليّة .

الخيال والعاطفة :
جاء الخيال في المقطوعة الشعرية خادما للأفكار والعواطف ومرتبطا بما يحقق للكاتب الغرض من نظرته لوضع وطني عام  لا يخفى على أحد  .
جعل الكاتب للأشياء المعنوية مظاهر وصفات الإنسان .. بمعنى لجأ للتشخيص والتجسيد والتشبيهات والمجازات والاستعارات . كما كتبت سابقا.
فالنبض  مجازا للحب المحكوم عليه بالإعداام .. والأفراح شخص يسافر  ..
الوطن كالإنسان يبكي  .. والدنيا تطير كالكرة ..
ا ...هذا الحلم ايضا شخص يُقتل

هذا الخيال جزء هام لتحقيق الهدف الرئيسى   خدمة ضرورية لتجربة الشاعر الشخصية .
التي استخدم لها ضمائر المتكلم مثل : أنا
وروحي ، وطني ، بقلبي

وهو نص قومي  عام بدليل عواطفه القومية  الشامله والدليل عليها : لغتي التاريخ .
فاللغة هي لغة العروبة ، والتاريخ هو تاريخ العرب والمسلمين .
------------
وفي الختام اوجه الشّكر الجزيل للشاعر الألق أسامة الشيخ على نصّه الوطني الوجداني ، نص من رحم الفاجعة ، ومن بطن
العروبة المنتهكة ، ومن أعماق بحار الظلم والعدوان والمؤامرات والانتهاكات  والخيانات بأيدٍ عربية تمتد في جنح الظلام
لتعين في هدم بنيان الامة العربية .

سلم اليراع اديبنا القدير وهذا الجهد المتواضع هدية لك مني خولة رمضان
ومن إدارة همسات فوق أوراق الصمت
تقديرا لحرفك وجهودك في النشر والتعليق.

ألف شكر أديبتنا الراقية همسة عتاب وأديبنا الفذ الراقي أشرف سعد لهذا التوجيه من قبلكم  .. كان معكم :  خولة رمضان
ضمن فعاليات وبرامج مجلة همسات فوق أوراق الصمت . ألف شكر أديبتنا الراقية همسة عتاب على هذا التصميم للبرنامج .
  ألف شكر لكل المتابعين والمتفاعلين .

ويبقى الأمل بقلمي خولة رمضان

بعنوان : ويبقى الأمل

وتبقين في فضائي 
مياسما من نور ...
وتبقين عنوان
أمل  يعانق فضائي في
سرور ...
أرتجي  حبك  الكبير ما بين
الروابي
وبين أشجار الخمائل
في وطن الشعر
على نغم البحور   ..
يا كل احلامي  التي
بذلتها  في سبيلك
هاتي لي منها عمري
وأفراحي ساوميني
بلا غرور  ...
واعتقيني
واستقبلي حنيني 
إن طغى في الأرض الفجور   ...
عاتبيني إن أردت
العتاب 
فبيننا آمال باقية
احتسبناها  سرا
وكتبناها فيما مضى
من عصور ...
جففي دمع المآقي
وانعي فراقي
يا عطرا يعبق
‏في قصيدي
يحتويني
‏حين المرور ...

بقلمي خوله رمضان

الأحد، 30 ديسمبر 2018

نسمات

ألف شكر وتقدير لإدارة مجلة
درة الوجدان
على منحي المركز الأول مكرر في بوح الصورة المرفقة .

بعنوان : نسمات

لحظة اشتياق تجتاح
تكويني ..
كغيم يجتثُّ
حسّي   
مع أقمار  تشرين ..
كنسمة تعبر أوصالي
ترافقها قصائد الحُبلى
فتغزوها ترانيمي ...
تغدو كبوحٍ ليليٍّ
يهاتفني
يرافق منتهى أملي
إذا اجتُثّتٔ عناويني ..
يُمسي بأمل اللقاء
على أعتاب عمري الفائت  
يجري في
مجرى شراييني ...
يجتاحني
يحصد  كربي
في أجمل لحظات
حنيني ...
فتُقبلُ نحوي
ذكريات عمري الماضي 
تسعدني وتُنهي
عصف سنيني ...

بقلمي / خوله رمضان

همس الصداقة

بعنوان / همس الصداقة
في عام ٢٠١٩م

أصدقائي في عام جديد
هيّا نسيرُ معا على  جسرٍ
‏مددناه بين الأرض والغيمات  ..
لنختلسَ من البرق جذوةً
وشرارة
فترتقي صداقتُنا
فلا ضغينةً بيننا
بل حبًّ يرافقُ مسرى  النّسمات ..
يضيء كالمنارة
في  ليل صداقتنا
فتتلاشى  عتمة الطُّرقات ...
وتتألق كلماتنا تلامس السّماوات   ...
هيّا نتهادى منها
بصيصا
من بوح الفؤاد
بقوة تمتدُّ تشمل سواد الأرض
تنير ما تراكم فيها  من ظلمات ..
فهنا حبّ  سطّره يراعنا  
تنتعشُ منه القلوب ..
ومن الحبّ  ننظم قصائدا
نغزلها من خيوط الشّمس
في كلِّ الدُّروب  ..
نتهادى في حبّنا السّماويّ
أدبا
نحقّق رفعة 
لنرتقي
  وترتقي أسماؤنا في الفضاء ...
تتألق قصائدنا في  السّماء ..
تتعالى  في  عزفها
الفيروزي
تحقّق للأوفياء ما اعتنقوه
‏من وفاء ...
و‏ما تمنّٙوه من فيض
‏لعبير  الأمنيات   ..
لتتألق بالودّ أهازيجهم
تعتلي فوق النُّجوم ..
وتنظمُ مزيدا
من دُررِ الحروف
بين  الغيوم ...
فتُطفِئ ليالي الحيرة
وما اعتراها من هموم ...
وترتقي  وترتقي 
برفقة حروف السّمر
في دُجى الأسحار ...
هيّا رفاق العمر نرسم
لوحة صداقتنا
بأناملنا الرقيقة  
‏فنحاكي الطُّهرَ والأطهار ...
‏هيّا
‏ننظمُ شمائلَ صدق
‏في  قصائدنا
بل ‏نورا في ليالي الأنسِ
‏يؤنسُ السُّمّار .... 
  هيّا رفاقَ العمرِ
  ‏نقتحمُ مسرى الفخار  ...
  ‏  يا من في محبتهم سرّ المعالي   
لشمائلِ الأخيار . ..
‎ صدااقتكم معبدُ  للحبّ
‏في وضح  النّهار ...
بحرية تخطهاُّ مروءة وفضائلٌ
‏للسّير  قدما مع  
‏ رفاق الدّرب ...
‏يجتاحون بودهم  نسيج القلب
ويمتلكون ‏أخاديد اللّب 
‏للزهوِّ بالأفكار ...
‏هيّا نتناغى بشوقٍ
‏‏مع جمال  الكلمات ..
‏نكتبها بصدق
‏بواقعٍ يطوي رياحَ الغُبن
‏ والحسرات ...
‏ويجدّدُ أخوة
‏وتراتيلَ حروف
‏ على عرشِ
‏الذّكريات ..
‏هيّا رفاق الحرف
‏نحيي عهد الثّقات ...
‏نوثّقُ محبتنا بأبجدية فضلى
‏ بعد نفادِ الحرف
‏بعد الوفاة    ...
بقلمي / خوله رمضان

الثلاثاء، 18 ديسمبر 2018

سجال مهلا يا قلبي للأديبة خولة رمضان

جميل هذا التصميم لكلماتي
الف شكر أ. الأديبة العزيزة همسة عتاب ..
وافر امتناني لمجلة همسات فوق أوراق الصمت.

مهلا يا قلبي
  وعد لدرب
اللقاء..
فانا وحيدة  بلا
نصير يؤازرني
إلا رب السماء،..
تعددت المحاولات
لأرتق بعثرة عمري
بارتقاء ..
وحينما وصلت 
وجدتك  متواكلا
لا تريد الإصغاء...
ادعوك لتنظر لما فات
من زمن الجفاء..
لنجوب الآفاق معا  كلّما
الحظُّ شاء...
مهلا يا قلبي

بقلمي / خوله رمضان

مهلا يا قلبي فإني
غريب الديار ... ...
أرتل الكلمات  لأجل وطني 
أهمسها مع  عبير
الشوق ...
ومع حروف العشق   ..
فتهيج مني تعابيري
كالأنهار  ...
رفقا يا قلبي  
فإني اتوق لحسن
طيفك 
يضيء دربي كما
الأنوار  ..
أتنفس حبك 
‏  يلملمني يبعثرني
كما تفعل الريح
بالأزهار ...

بقلمي /  خوله رمضان

تمهل يا قلبي
إلى أن يجتاحني
شوق بلا حرمان ...
إلى ان  يزول 
المي
من الشّريان  ..
إلى ان
يخمد لهيب البعد 
حينما  يعصف
كبركان ..
إلى أن  
أتلو قصيدي  
على مدى الأزمان   ...
تمهل يا قلبي
حتى
يشملني أمل جديد  
يغزو قلبي بأمان   ...
بقلمي : خوله رمضان

نقد للأديب محروس عبد الخالق فرحات بقلمي خولة رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم
   الرؤية النّقدية  المقدّمة من قبلي خوله رمضان  لقصيدة( فضل اللّه  )  عبر برنامج في ظلال النّقد  ....
          للأديب المتألق الشاعر المصري
          ‏محروس عبد الخالق فرحات .
        إلى عشاق النقد
نجوم لمعوا في سماء { همسات فوق أوراق الصمت }
واسعدونا براقي حروفهم
وأبهرونا بزخات أقلامهم
فوجب علينا أن نهديهم إهداء شرفي يليق بهم وهي رؤية لما أبدعوا من سحر القصيد
اخترنا لكم هذا الأسبوع
قصيدة  {  فضل الله  }
للأديب الشاعر المصري المتألق محروس عبد الخالق فرحات
وإليكم الرؤية النقدية المبسطة وما يختبئ وراءها من ظلال وانعكاسات .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

تحية إكبار وإجلال
من منبر  مجلة همسات فوق أوراق الصمت
مجلة الأدب والفكر والثقافة أحييكم أجمل
تحية وأضع بين أيديكم هذه الدراسة  بعنوان  : ( في ظلال النقد )
الموجهه من قبلي لنص الراقي الأديب الشاعر
محروس عبد الخالق فرحات  ( فضل الله  ) .. 

     إليكم  القصيدة :
****************
فضل الله

1-سجي ليل علي ليلي
                 فهاجت دمعة عندي
2-دجي ليل علي ليلي
                 وجاء الودّ من ردي
3-وطفت بعالم علوي
              أناجي من له وجدي
4- وأسلم قلبي أجمعه
                    بلا بعد ولا صدّ
5- وروحي منّي قد فاضت
                  بكلّ الذّنب والبعد
6-فكان الوعد مغفرة
                وإن زادت عن الحدّ
7-وكان القول مجمله
                   من اللّه إلي العبد
8-ألم اخلقك من طين
                الم أرعاك في المهد؟

9- ألم تعلم عنايتنا
              ورزقك جا بلا جهد؟

10- ألم تسكن هنا رحما
                 فمن يأتيك بالمدد؟
11- ومن يعطيك ارزاقا
                     بلا منّ ولا عدد؟
12- ومن فاضت عنايته
               وكنت عاري الجسد؟
13- ومن كانت رعايته
              من المهد الي اللّحد ؟
14- ومن رفع البلا عنك
              أليس الواحد الأحد ؟
15_ فتب يا عبد والجأ لي
                  فناصيتك هنا بيدي

16-وعمرك طال أم قصر
                     فلن تعمر الي الأبد
17-وسوف تغادر الدنيا
                  وما أعددت من عدد
18-وسوف تنام في قبر
                   فمن يأتيك بالمدد؟
19-فهاجت دمعة مني
           وسالت تجري في خدي

20-وكان القول من قلبي
                       أحبك انت ياربي
21-أحبك انت ياربي
                 وهاجت دمعة عندي

#محروس عبد الخالق فرحات#
***********************
لمحة عن حياة شاعرنا كما كتب عن نفسه

محروس عبد الخالق السيد فرحات
أستاذ جامعي كلية التربية جامعة الأزهر
تخصص صحة نفسية وإرشاد نفسي
حاصل في الأصل على ليسانس آداب وتربية قسم اللغة العربية
عيّنت معيدا بقسم الصحة النّفسية ثم مدرسا بها للآن.
لي ما يقرب من450قصيدة ،  كتبت الشعر منذ الثانوية .

الشّكل البصري للنّص
القصيدة من الشّعر العمودي .. تتألف من اثنين وعشرين  بيتا بعنوان :  ( فضل الله ) 
جاءت القصيدة موزونة على بحر مجزوء الوافر:
يتكون كل بيت من أربع تفعيلات وهي :
مفاعلتن مفاعلتن     مفاعلتن مفاعلتن
في كل شطر تفعيلتين وقد تعمد الشاعر الصياغة على مجزوء الوافر
بهدف الالتزام بموسيقى الشعر العربي والسير على نهج الشعر العمودي  إلا أن هناك فلتات في عدة مواضع  .
  نظرا لأنّ الشّاعر كما يبدو يكتب سماعيا.
  ‏ومن الأخطاء على سبيل المثال :
  ‏البيت الرابع ، التفعيلة الثانية في الصدر
البيت الخامس ، التفعيلة الثانية في الصدر
البيت الثاني عشر ، تفعيلات العجز
البيت الثالث عشر ، التفعيلة الأولى بالعجز .
البيت الخامس عشر ، التفعيلة الأولى بالعجز
البيت التاسع عشر التفعيلة الثانية بالعجز .

الموسيقى في النّص
١- الموسيقى  الخارجية 
القافيه :
كما قال الخليل : القافية  هي : من آخر ساكن في البيت ، إلى أقرب ساكن يليه مع المتحرك الذي قبله . وعليه فالموسيقى .
جاءت من تتابع القافية في جميع أبيات القصيدة والتي جاءت بحرف روي الدال .
ومن عيوب القافية في قصيدة شاعرنا
التكرار  في البيت العاشر والثامن عشر .
10- الم تسكن هنا رحما
                         فمن يأتيك بالمدد؟
   18-وسوف تنام في قبر
                         فمن يأتيك بالمدد؟             ‏
هذا الحرف الأخير الذي هو حرف الروي الدال  يطوّر نغمة بحر الوافر  . 
والمد الذي يلي الدال يعين في جماليات الموسيقى الخارجية . ويكسب النص تتابع موسيقي  ...
اضافة الى  تفعيلات بحر الوافر  هو ما أكسب النّص موسيقاه الخارجية وقد اجتهد شاعرنا في هذا البحر لكن حصلت هفوات
نظرا لاعتماده على السماع.

الموسيقى الداخلية
استخدم عدة أساليب لجلب نغمة داخلية
منها :
- أسلوب الاستفهام في البيت الثامن للرابع
عشر.
ومن الأمثلة على هذا الأسلوب
8-الم اخلقك من طين
               الم ارعاك في المهد؟
9- الم تعلم عنايتنا
              ورزقك جا بلا جهد
10- الم تسكن هنا رحما
                 فمن يأتيك بالمدد؟
11- ومن يعطيك ارزاقا
                     بلا من ولا عدد؟
12- ومن فاضت عنايته
               وكنت عاري الجسد؟
13- ومن كانت رعايته
              من المهد الي اللحد ؟
14- ومن رفع البلا عنك
              الست الواحد الأحد ؟
   - اسلوب الأمر . وقد ورد في البيت
    ‏الخامس عشر            ‏
15_ فتبٔ يا عبد والجأ لي
                  فناصيتك هنا بيدي

التقسيم بجمل متساوية
وقد جاءالتقسيم بشكل تلقائي نظرا لتساوي الشطر الاول بالثاني عروضيا .

- تشابه الحروف مثل :
تتابع حروف الهمس وهي السين والتاء
مثل : السين في الكلمات التالية :
سوف ، سالت ،  ألست ، الجسد ، وأسلم ، سجى .
التاء في الكلمات التالية :
فهاجت ، وطفت ، فاضت ، زادت ، تعلم
تسكن ، كانت ، كنت . .. الخ

سمات الأسلوب
التّناص :
جاء التناص من القرآن الكريم بقوله
ألست الواحد الأحد ؟
من  قوله تعالى : ( قل هو الله احد )
‏والتناص من الأمثال بقوله
‏من المهد إلى اللّحد متأثرا بقول الأمثال :
‏اطلب العلم من المهد إلى اللحد
‏التّناص من أقوال الصوفية بقوله :
‏فمن يأتيك بالمدد ؟
‏متأثرا بقول الصوفية :  مدد مدد
‏وهذه الأساليب يفسرها لجوء الشاعر لموضوع وجداني ديني الهدف منه التّقرب لله ونيل مغفرته ورضاه . به منفعة إنسانية
‏ليعرف الإنسان حقيقة وجوده .

‏التّجنيس الأدبي للنّص:
إن النّص الذي بين أيدينا والمعنون ( فضل الله )هو قصيدة عمودية , دلنا عليها الشكل البصري للنص
قصيدة إنسانية وجدانية تحمل همّ إنساني بمسحة فلسفية  مالت إلى الحكمة الوعظية , وتتبع نظرية الالتزام الديني  .

العنوان :
فضل الله ..
شبه جملة من المضاف والمضاف إليه
عنوان يحمل أبعادا دينية عقائدية وفلسفية
وابعادا اجتماعية إنسانية .
فعلى المستوى الديني يؤمن المسلم وكذلك
كل من له علاقة بالخالق في الأديان الأخرى
بأن الله ذو الفضل على البشرية .
فالمؤمن يدرك قيمة كل شيء خلقه الله تعالى وقيمة كل نعمة أنعم بها الله على عباده .
فلننظر لقول الشاعر :
8-الم اخلقك من طين
               الم ارعاك في المهد؟
9- الم تعلم عنايتنا
              ورزقك جا بلا جهد
10- الم تسكن هنا رحما
                 فمن يأتيك بالمدد؟
11- ومن يعطيك ارزاقا
                     بلا من ولا عدد؟
12- ومن فاضت عنايته
               وكنت عاري الجسد؟
13- ومن كانت رعايته
              من المهد الي اللّحد ؟
14- ومن رفع البلا عنك
              أليس الواحد الأحد
تلك نعم الله ورعايته لعباده ، خلقهم ورزقهم واطعمهم وأسقاهم وكساهم واكتملت نعم الله تعالى عليهم برفع البلاء عن عباده.
ومن رفع البلا عنك    أليس الواحد الأحد ؟
أما على المستوى العقائدي فأغلب  
الأديان تؤمن بخلق الإنسان من طين ونفخ الروح فيه  إلى أمد محدد ، وتؤمن أنه سيغادر الدنيا لينام في قبر .
لكن هناك اختلافات عقائدية بين النّصرانية والإسلام في الثوابت . أمّا حقيقة فقد دعت جميع الأديان والرسالات للتوحيد .
وعمرك طال أم قصر   فلن تعمر إلى الأبد
وسوف تغادر الدنيا.    وما أعددت من عدد
وسوف تنام في قبر    فمن يأتيك بالمدد

أما على المستوى الفلسفي : فقد اعتبر الشاعر الموت نهاية الحياة كمعتقد ديني منطقي محسوس . ولكن ما الذي يحصل
بعد الموت فهذا ما شغل الفلاسفة على مر العصور ..
وقد اعتبر بعض الفلاسفة ان الموت هو الهدف الحقيقي للحياة ، لأن كفاح البشر يخلق الحياة سواء بالعمل الجسدي او بإشهار الكلمة الحرة.
أما العالم والفيلسوف المسلم ابو حامد الغزالي فاعتبر الحياة الدنيا مزرعة للآخرة .
وهو راي جميع مفكري الإسلام ومعتقد لجميع المسلمين .
وفي الإسلام هناك حياة البرزخ بين الدنيا والآخرة وهي فترة البقاء في القبر ، فإما أن يتحول لجنة او لحفرة من حفر النار ،
وقد عبر الشاعر عن الموت وحياة البرزخ بقوله :
16-وعمرك طال أم قصر
                     فلن تعمر الي الأبد
17-وسوف تغادر الدنيا
                  وما أعددت من عدد
18-وسوف تنام في قبر
                   فمن يأتيك بالمدد؟
إنها دعوة إنسانية من الشاعر للبشر بالالتزام
وتذكر هذه الحياة البرزخية . ونهاية الدنيا .
واندمج الشاعر يناجي الله ويبدي حبه
العظيم بقوله :
19-فهاجت دمعة مني
           وسالت تجري في خدي

20-وكان القول من قلبي
                       أحبك انت ياربي
21-أحبك انت ياربي
                 وهاجت دمعة عندي
تجديد الولاء والحب بعد أن أدرك الشاعر
أن الإنسان لن يعمر للأبد . إنها دموع الإيمان التي تترقرق حينما يتفكر الإنسانة بحقيقتة  وخضوعه لله منذ خلقه  ،  والنهاية الحتمية التي تنهي الحياة وتخضع الإنسان للنوم في قبر لا بد منه .

البؤره الثابته في النص :
‏ هو الحب لله تعالى من خلال الوصال الذي يطلبه الشاعر  في حب الله فاجتهد في طلب المغفرة  حيث قال :
  
3-وطفت بعالم علوي
                   أناجي من له وجدي
4- وأسلم قلبي أجمعه
                            بلا بعد ولا صدّ
5- وروحي مني قد فاضت
                              بكل الذّنب والبعد
6-فكان الوعد مغفرة
                         وإن زادت عن الحدّ
  
      تشتعل في قلب الشاعر  وجدانيات الشّعور بالذنب ،  فيصل لهيب الشوق به للعالم العلوي لطلب المغفرة  والاطمئنان بعفو الله .
ومجمل ما ورد في القرآن الكريم من وعود ربانية للعباد . برعاية الإنسان والتكفل برزقه والرعاية له .

البؤرة المتحولة في النص :
اما البؤرة المتحولة في النص فهي تلك الانتقالات العجيبة في حب الله ..
فقد كان الحب سببا لهيجان دموعه في بداية القصيدة فهو  هيجان روح من اجل  التقرب من الله  .

اعتقد ان الشاعر قد أجاد في طرح
قضية الودّ بين العبد وربه فهو يعيش
حالة الوصال الليلي لتصل مناجاته بتفاصيلها لله ويأتي الرد الفوري من الله لعبده :
وكان القول مجمله
                  من الله إلى العبد
‏ألم أخلقك من طين
                  ‏ألم أرعاك في المهد
  الخ .....
  ‏فتب يا عبد والجأ لي
  ‏.               فناصيتك هنا بيدي
  ‏فهل هو رد حقيقي إذن ؟
  ‏لا شك انه رد معنوي من خلال تلاوته للقرآن الكريم ومن خلال استيعابه لأسس العقيدة الثابتة .
  
  وقد جاءت  المناجاة  مع الله تعالى واقعية  ولكن هناك دموع محتبسة  فعادت للنزول في نهاية القصيدة . لأن ما يحصل للإنسان يعدُّ مقصلة للحياة ، ولا بد من الاستسلام لله  أمام  ضعف الإنسان وحقيقتة الخالدة.  
  إن هذا النوع من القصائد الوجدانية الدينية  الإنسانية  كفيل بخلق مشاعر التعاطف  مع مشاعر الشاعر ، فالنفوس  العاصية  المقبلة على الحياة  ستقبل الى الله بكل رضا لتصبح نفسا وادعة مطمئنة يظللها الحبُّ بظلاله الوارفة عنوانها السعادة للنفس والاطمئنان للروح ... ومدادها الصّبر على صراعات النّفس المسيطرة على القلوب العاصية.
     ويعجبني قول أحدهم في الحب بشكل عام والحب بشكل خاص للذات الإلهية  :

قال لقمان: إن الدنيا بحر عميق وقد غرق فيه أناس كثير فلتكن سفينتك تقوى الله.

قال أبن القيم أيضا : الشوق إلى الله ولقائه نسيم يهب على القلب ليذهب وهج الدنيا

وهكذا فإن شاعرنا سهّل كل السبل ليتقرب من الله .. وما زالت نفسه تطمح بالمزيد .
فهل وصل لمنزلة الصوفيين في علاقتهم مع الله تعالى ؟
سعى للسمو في عواطفه مع الله .... وعبّر عن حبه بنهاية القصيدة بأبيات واضحة في الحب الإلهي . فقال :
20-وكان القول من قلبي
                       أحبك انت ياربي
21-أحبك انت ياربي
                 وهاجت دمعة عندي

أما الأسلوب فكان في مجمله بشكل تساؤلات
وجاء الردُّ عليها باقتباسات من آيات الله
في كتابه الكريم  ، ولكن هذا الحب واقعي
ولا يدل على تصوف واضح .

ألف شكر شاعرنا الفاضل حيث جاء تراسل الحواس بينك وبين كتاب الله على شكل خطاب موجّه للإنسانية عامّة .  .
‏وجاء التراسل عبر مدركات يلتمسها الإنسان في كل زمان ومكان ،  فالروح لا تفيض حقيقة إلا عند الموت  .. ولكنها أيضا فاضت في لحظة مناجاة كما ظهر في قصيدتك.
فقد فاضت الروح كناية عن المناجاة الشفافة بينك وبين ذات الله تعالى :

وروحي مني قد فاضت  بكل الذنب والبعد .

أخيرا  ‏
‏ألف شكر شاعرنا الفاضل لهذا الشعور الديني
‏الإنساني الوجداني الذي غرسته في حديقة قلبك وأفضته على الإنسانية جمعاء .
لقد أغنيت مشاعر المتلقي بحب الخالق سبحانه وتعالى  والسعي لرضاه ....

وقبل الانتهاء وسأشير لبعض الهفوات الإملائية  في استخدام همزة القطع والوصل
مثل : الى    الصواب : إلى
وان     الصواب     وإن.  وغيرها
إضافة لتحويل الألف المقصورة لياء
في قوله سجي  والصواب سجى

وإلى لقاء في قصيدة جديدة .
نستودعكم الله ودمتم طيبين
برعاية مجلة همسات فوق أوراق الصّمت .
تحياتي شاعرنا الفاضل د . محروس عبد الخالق فرحات . 
‏ أشكرك  اديبنا الفاضل
أ. أشرف سعد  المنسق العام للبرامج الثقافية .
   ألف شكر وتقدير اديبتنا  الألقة  همسة عتاب مشرفة البرامج الثقافية في مجلة همسات فوق اوراق الصمت .

مع أجمل التّحيات لكلّ المتابعين

    بقلمي خولة رمضان